تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فتارة : يكون شيء بنظر العرف شرطا ركنيّا للمعاملة كتمييز المتعاقدين وعدم كونهما مجنونين ، بل ولا سفيهين ، وأخرى : لا يكون كذلك كبلوغهما ، حيث إنّه لا إشكال في أنّ معاملة المميّز معاملة حقيقيّة عند العرف ولو لم يكن بالغا ، ويرون النقل والانتقال بفعلهما حاصلا بخلاف السفيه والصبيّ الغير المميّز ، وكذا لو لم يكن الملك طلقا وكان وقفا ، أو كان متعلّقا لحقّ الغير كالراهن والمرتهن بالنسبة إلى العين المرهونة ، وهكذا القبول والإيجاب ، فكلّ من هذه الأمور قوام المعاملة بها ، بحيث لو فقد أحدها ، أصل الموضوع لم يتحقّق والعنوان لم يصدق . ولذلك لو شكّ في أصل القبول والإيجاب أو إذن الراهن أو المرتهن أو التميز وأمثالها لا مجرى لأصالة الصحّة ، إذ قد عرفت أنّها إنّما تجري فيما إذا احرز الموضوع العرفي كالبيع ونحوه ثمّ شكّ فيما اعتبر الشارع فيه ، فعلى مقتضى هذا الأصل الّذي مفاده : « رتّب الأثر على ذاك الموضوع » ؛ يحكم بصحّته ، وأمّا إذا كان المفروض عدم إحراز الموضوع من أصله ؛ فلا . وهذا بخلاف الشكّ في مثل البلوغ بعد إحراز استكمال الشرائط العرفيّة ، كقابليّة المحلّ وغيرها ولو عند العرف ، فإنّه ربّما يكون شيئا متموّلا عندهم كالإماء والعبيد الّتي مرسوم بينهم ويحصّلونها من الأسر في الحروب ، مع أنّه لا تعتبر الماليّة لها غالبا شرعا ، فحينئذ لو أحرزنا تمييز المتعاقدين أو كون شيء مالا عند العرف ، وشكّ في الشرائط الشرعيّة ، تجري هنا أصالة الصحّة بلا إشكال . وأمّا لو شكّ في أصل الماليّة العرفيّة ، كما لو علم بكون شيء وقفا في أصله ، وشكّ في طروّ عنوان المجوّز لبيعه ، فلم يشكّ في أصل الماليّة ، حيث إنّ للعرف أيضا أوقافا ، بحيث يرونها غير قابلة للنقل والانتقال ، ويرون التصرّف فيها
الأصول — صفحة 305 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي