التأثير للقبول ولو تعقّب بالإيجاب لعدم بلوغ القابل أو نقص آخر ؛ فظاهر حاله أنّه لا يوجب .
وبعبارة أخرى : أنّ كلّ أمر إضافي قوام وجوده بأمور متعدّدة من شخصين أو أزيد ، فظاهر حال كلّ من الشخصين أو أزيد أنّه لا يقدم على إحداث مقدّمته الّتي بيده ، إلّا إذا يعلم أو يحتمل بأنّه بضمّ بقيّة المقدّمات تتحقّق النتيجة ، وأمّا إذا يعلم بعدمها كما إذا أحرز عدم الموجب [ أو ] عدم بلوغ القابل ، وأنّه ولو أنشأ القبول فلا أثر له أصلا ؛ فالظاهر [ لا يترتّب الأثر ] على إيجاد مقدّمته الّتي بيده ، وهي الإيجاب .
ومن ذلك ؛ ظهر أنّه لا مجال لنقض ما ذكرنا بأنّه على هذا ، بأصالة الصحّة في أحد الطرفين يثبت وجود الطرف الآخر الّذي لو كان مشكوكا فيه من أصله ، إذ ليس شأن الأصل إثبات أصل الوجود ، ولا يجري بالنسبة إليه الظهور المذكور ، لأنّه عرفت ؛ المدّعى كان أنّ الظاهر أحد الطرفين إذا أحرز أنّ إنشاء الطرف الآخر على فرض الوجود غير مؤثّر ؛ لم ينشأ هو من الأوّل ، فمن [ أين ] يستكشف أنّ كلّا من الإيجاب والقبول على فرض الوجود مؤثّر ؟ .
وبالجملة ؛ فأصالة الصحّة وإن لم يكن شأنها إثبات وجود آخر ، ولكنّها تثبت صحّة الموجود إذا كانت الصحّة من شؤون ما تجري فيه كما هنا ، حيث إنّه إذا فرضنا أنّ أحد قوامي العقد على فرض الوجود غير مؤثّر فحينئذ القضيّة التعليقيّة المذكورة بالنسبة إلى الطرف الآخر - وهو أنّه لو انضمّ إليه لأثّر - أيضا لا تصدق ، فتأمّل ! فإنّه يمكن أن يكون نظر شيخنا قدّس سرّه إلى ذلك ، وإن كان ما ذكرنا بعد لا يخلو عن المناقشة .
الأصول — صفحة 302
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٠٢