تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثمّ إنّه - دام ظلّه - قال : ولنا مسلك آخر لإثبات ما ذهب إليه المشهور من إجراء الأصل مطلقا عند إحراز الأركان الحقيقيّة للمعاملات ، وأن يجرى في نفس المسبّبات وعناوين المعاملات من البيع والضمان والصلح وغيرها . توضيح ذلك : أنّه لمّا يمكن أن يكون وجه عدم جعلهم نفس تلك العناوين موردا للأصل وأجروها في الأسباب أنّه ليست إلّا عبارة عن الآثار الشرعيّة الّتي رتّبها الشارع على الموضوعات ، وما يصدر من المتعاقدين ، فإذا شككنا فيها فهذا شكّ في أصل الوجود ، فلا معنى لإجراء الأصل الّذي هو الحكم بترتّب الأثر وتحقّق عنوان البيع والصلح وغيرهما .

الكلام في الشكّ في العنوان

ولكنّ الأمر ليس كذلك لأنّه لا إشكال في أنّ هذه العناوين لها حقائق عرفيّة - مع قطع النظر عن حكم الشارع - لها آثارها المرغوبة إليها في حدّ ذاتها ، وليس أصل قوام وجودها بتصرّف الشارع ، وإنّما الشارع مرجع تصرّفه إلى إمضاء ما يجدها العرف عند أنفسهم ، غايته أنّ بعض الشروط يجعل لها أيضا ، ولو كان بعنوان تخطئتهم في بعض المصاديق ، فعلى هذا أصل قوام تلك العناوين بنظر العرف وما يرونه ركنا لها ، بحيث لو نقص شيء لم تصدق عليها ، فكما أنّ أصل التصرّف الحقيقي للشارع فيها ليس جعل الموضوع ، فهكذا أمره بالتعبّد والبناء على الصحّة ليس معناه إلّا تحقّق الشرائط المجعولة وترتيب الآثار الشرعيّة على تلك الحقائق المفروض ثبوت موضوعاتها وجدانا .