تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بالأعمّ مجزيا ، فهكذا فيما إذا كان الاختلاف في البلوغ ومنشأ الفساد وعدمه ، [ و ] لمّا كان الظهور النوعي للمعاملات والعقود على الصحّة ، فيحكم في المختلف فيه بها أيضا ، بلا أن يكون نظر إلى إثبات المنشأ أيضا حتّى يرد الإشكال بأنّه كيف يحرز البلوغ بأصالة الصحّة في العقد ؟ إذ ليس شأن أصالة الصحّة إثبات السبب والمنشأ ، بل مفادها : « رتّب الأثر » فقط ، فتأمّل ! . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه مع الغضّ عمّا حقّقنا من التفصيل بين الشروط لا يتمّ كلام [ صاحب ] « جامع المقاصد » « 1 » بما استدلّ به ، كما لا يخفى .

الكلام في معنى صحّة إجراء العقد وتحقيق الأمر فيه

وأمّا الثاني : وهو ردّ الشيخ قدّس سرّه كلامه بأنّ مع إجراء الأصل بالنسبة إلى الطرف الواجد للشرط وهو معلوم البلوغ يحكم بالصحّة بالملازمة مطلقا « 2 » . ففيه : أنّ هذه الملازمة لا تثمر شيئا ، توضيح ذلك : أنّه لا خفاء في أنّ لكلّ من المتعاقدين أمرين : أحدهما إيجاد السبب للمعاملة الناشئ من قبله من الإيجاب أو القبول ، والآخر دخله في الأمر التسبيبي وإحداثه له ، لا بأن يكون لكلّ من الأمرين سبب مستقلّ من طرف العاقد ، بل من فعله الواحد ينتزع هذان العنوانان وهما الإيجاب الّذي ليس إلّا إيجاد المقتضي من قبله أو القبول كذلك ، وعنوان البيع أو غيره من المعاملات الّذي هو الفعل التسبيبي لهما وأثر عملهما بحيث يكون قوامه فعل كليهما .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 5 / 315 . ( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 361 .