وأمّا لو كان المناط الظهور النوعي فلا وجه لكلامه أصلا ؛ إذ هو موجود ؛ لأنّ نوع المعاملات بناؤها على الصحّة وصدورها عن الكامل وعدم النقص فيها ، فما هو الضابط لجريان الأصل في الشكّ في سائر الشروط غير البلوغ عند الشكّ ؛ فيه موجود أيضا .
إن قلت : إنّ الظهور محقّق في المعاملات الّتي تصدر عن البالغين لا مطلقا ، فالبلوغ من قبيل الموضوع لتحقّق أصل العقد ، فإذا شكّ فيه فلا سبيل إلى إحرازه إلّا بالوجدان .
قلت : إنّ ذلك بعينه هو الالتزام بالظهور الشخصي ، إذ معنى ما ذكرت أنّه لا بدّ أن تلاحظ النوعيّة بالنسبة إلى شخص المعاملة الواقعة أو صنفها ، فإنّ صدق كون الظاهر في نوع شخص هذه المعاملة هو الصحّة فتكون مجراها ، وإلّا فلا ، فحينئذ لمّا لم يكن نوع شخص المعاملة الّتي يخاصم صاحبها في البلوغ وعدمه [ في ] بنائه على الصحّة ولا ظهور لنوعه فيها ، فلا أصل ، وكذلك فيما إذا كانت النسبة الأعمّ والأخصّ بين عمل الفاعل والحامل ، فليس بناء نوع شخص العقد الصادر عمّن [ يرى أنّه ] يجزي وقوعه بالفارسيّة أيضا على الصحّة الواقعيّة ، فأيضا لا بدّ أن لا يجري الأصل فيه ، وغير ذلك من الموارد .
فعلى هذا ؛ يعود المحذور فلا محيص أن يلاحظ الظهور بالنسبة إلى نوع الفعل الواقع في الخارج لا شخصه ، ومن المعلوم ؛ أنّ هذا المعنى يصدق في التنازع في البلوغ أيضا بعد أنّ المفروض تحقّق ما هي الأركان للعقد ، فكما أنّ في الفرض الّذي بين العملين العموم والخصوص اعتمادا على كون بناء نوع المعاملات على الصحّة تترتّب آثار الواقع على العقد الصادر ممّن يرى إيقاعه
الأصول — صفحة 298
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩٨