ليس هو إلّا إثبات أحد المتلازمين ببركة الآخر كما هنا .
ضرورة أنّ صحّة الأمر التسبيبي من قبل أحدهما وإن كانت لا تنفكّ عنها بالنسبة إلى الآخر إلّا أنّ عدم ذلك عقلي ، والتفكيك بين المتلازمات شرعا لا يعدّ ولا يحصى .
وبالجملة ؛ لا محيص من متابعة الدليل ، ولمّا كان التعبّد لم يتوجّه إلّا بأحد الطرفين فيبنى على الصحّة بمقداره ، ولا مجال للتعدّي ، ولازم ذلك فيما إذا أحرزت صحّة العقد من طرف الموجب مثلا ، هو الحكم بخروج المال عن كيسه وعدم خروج الثمن عن كيس القابل ، وعكسه لو كان الأمر بالعكس .
فعلى كلا التقديرين وأيّ الأمرين ؛ لا يمكن إثبات صحّة العقد والعمل لثبوت صحّة أحد الطرفين ، بل غاية ذلك إثبات الأثر من قبل المحرز بلوغه بحيث يحرز بلوغ المشكوك فيه من جهته أيضا لا من طرف نفسه ، كما فكّك قدّس سرّه مسألة الشكّ بين صلاة العصر من جهة الإتيان بالظهر أوّلا وحصول الترتيب ، فالتزم قدّس سرّه بأنّه يبنى على وجود الظهر من حيث شرط العصر لا وجود ذاته « 1 » ، فهكذا في ما نحن فيه إحراز صحّة أحد العقدين من ناحية أحد المتعاقدين لا ينفع بالنسبة إلى العقد المشكوك فيه مطلقا ، فتأمّل ! فإنّه يمكن الدعوى بأنّه لمّا كان ظاهر حال كلّ من الموجب والقابل أنّه لا يقدم على العمل حتّى ما هو شأنه ، إلّا إذا يعلم بترتّب الأثر الجامع على فعله ، وما يصدر عن الطرف ، وإلّا فلا ، بحيث لو كان لم يحتمل ترتّبه مطلقا ولو وجد الطرف الآخر لنقص فيه الّذي ليس قابلا منه ، ولو انضمّ إلى الطرف التامّ لا يقدّم على عمله أصلا ، فإذا يعلم الموجب بعدم اجتماع شرط
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 340 .