وجود الأمور الخارجة عن نفس العقد كالقبض في الهبة والصرف ، والإجازة في الفضولي ، ونحوها « 1 » ، وهنا اعترض عليهم وأطلق في جريانها « 2 » ، مع أنّه أيضا وجود آخر غير ما هو الراجع إلى العقد وشؤونه ، هكذا أفاد - دام ظلّه - .
وفيه : أنّ هنا شكّا آخر غير الجهتين المذكورتين يمكن إجراء الأصل فيه ، وهو أنّه مع إحراز اجتماع العقد للشرائط المعتبرة فيه ، فيشكّ في أنّ المسلّم ( أو هذا الأمر ) في محلّ قابل للتأثير فيه - كما في الغنم - أم لا ؛ أوقعه في المحلّ الغير القابل له كالخنزير ، فهذا بنفسه فعل مستقلّ وإن انتزع من الأمرين فهو بمجموعه يجعل مجرى الأصل .
وأمّا النقض الّذي أورده على الشيخ من تسليمه عدم إثبات وجود الآخر بالأصل ، فالظاهر أنّه غير مرتبط بالمقام ، حيث إنّ ما نحن فيه يكون الشكّ في ثبوت ما يعدّ من تبعات العقد وشؤون نفس ما يجري الأصل فيه ، بحيث يعدّ العقد الوارد على الشيء وجودا واحدا ، بخلاف مسألة القبض في العقود المعتبر فيه ، وكذلك الإجازة في الفضولي .
ضرورة أنّ هذه وجودات مستقلّة لا يعتبر العقد معها وجودا واحدا يمكن إجراء الأصل باعتباره وإن لم يمكن بالنسبة إلى كلّ منهما ، ولكنّ المقام - أي العقد المضاف إلى المحلّ - يحسب وجودا واحدا ، فكلّما شكّ في كيفيّة هذه الإضافة صحّة وفسادا بمقتضى أصل الصحّة يحكم بالأولى ، ولا يحتاج إلى مئونة أزيد من ذلك ، وليس إثبات وجود مباين لما يجري الأصل فيه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 363 و 364 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 360 .