تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الكلام في مقالة المحقّق الثاني

وبالجملة : فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، ثمّ اعترض الشيخ قدّس سرّه على [ ما ] في « جامع المقاصد » من إنكاره صدق أصل عنوان العقد ما لم يستكمل الشرائط ، بأنّ العقد لو كان بمعناه العرفي فهو صادق ولو صدر عن غير البالغ ، وإن كان بالمعنى الشرعي فهو تامّ ، إلّا أنّ المفروض أنّ الغرض إحرازه ببركة أصل الصحّة . وأيضا : إنّ ما ذكره من أنّ الظاهر إنّما يتحقّق بعد استكمال شرائط الركنيّة للعقد ، فهو إنّما يتمّ إذا كان بلوغ كلا الطرفين المتعاقدين مشكوكا فيه ، وأمّا إذا علم ببلوغ أحدهما ، فحينئذ بأصالة الصحّة في عمله بالملازمة يحرز بلوغ الآخر . . إلى آخره « 1 » . أقول : الإنصاف أنّ أصل الاستدلال وردّه كليهما ضعيف ، أمّا الأوّل فلأنّه لو كان مناط الظهور في هذا الأصل هو الظهور الشخصي فيتمّ ما أفاده قدّس سرّه ، حيث إنّه لا ظهور لشخص هذه المعاملة المختلف فيها من جهة بلوغ المتعاقدين في الصحّة . ولكنّه يرد حينئذ عليه ما ذكرناه في صدر البحث من عدم ارتفاع المحذور على ذلك ؛ إذ لا مجال له أيضا في موارد الجهل بمبنى الفاعل ، وكذلك فيما لو كانت النسبة بين مبناه والحامل الأعمّ والأخصّ ، كما لو يرى هو العقد بالفارسيّة أيضا جائزا والحامل يرى العربيّة معتبرة ، فحينئذ أيّ ظهور لعمله في الصحّة المتوقّفة على إجرائه العقد بالعربيّة حتّى يحمله الفاعل عليه ؟ بل لو لم يكن له الظهور الشخصي في الخلاف لا ظهور له كذلك على الوفاق والصحّة الواقعيّة وهي العربيّة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 5 / 315 ، فرائد الأصول : 3 / 360 ، 361 .