تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فالذات قاصرة عن التأثير المتوقّع منها ، وذلك كما تكون بالنسبة إلى السكّين مثلا وحدّته ، حيث إنّه لولاه ، ذات السكّين غير قابل للتأثير المرغوب منه وهو القطع ، وكما في تأثير العقد إذا اعتبرنا في الإيجاب والقبول له الترتيب أو الموالاة وأمثالهما ، ممّا يرجع الشرط إلى التصرّف في أصل اقتضاء العقد الّذي هو العلقة بين المتعاقدين ، ولولاه فالعلقة مفقودة رأسا . ثانيها : ما يرجع إلى اعتبار أمر في المتأثّر الّذي ظرف لاقتضاء المقتضي وفعليّته المعبّر عنه بالمحلّ القابل ، وهذا كما في الأجسام الّتي يقع القطع عليها من جهة عدم صلابتها جدّا كالحجر ، فإنّ هذا شرط بالنسبة إلى المحلّ لا ما يقطع به ، وهو السكّين - مثلا - وكذلك يبوسة المحترق بالنار . ضرورة أنّ اقتضاء ذات النار للإحراق موجود ولو كان المحلّ مرطوبا فهذا يوجب النقص من طرف القابل . وفي الشرعيّات كالشروط الراجعة إلى المبيع من كونه قابلا للتملّك ، وكونه طلقا ، وما يرجع إلى المتعاقدين من كونهما مجازي التصرّف وعدم كونهما صغيرين وغيره ، حيث إنّها لا ربط لها بنفس العقد ، بحيث يكون لها المدخليّة في تأثيره الذاتي ، بل هي ممحّضة لجهة القابل وما يقع عليه العقد حتّى البلوغ ، إذ الدليل على عدم نفوذ عقد غير البالغ الرشيد هو أدلّة حجر الصبيّ الّتي ليس مفادها إلّا قطع سلطنته عن المال وعدم نفوذ تصرّفاته مطلقا ، فحينئذ حال الصبيّ بالنسبة إلى ماله يصير كحال البالغ بالنسبة إلى الوقف ، فكما أنّ فيه القصور عن تأثير العقد من جهة المحلّ فهكذا عقد الصبيّ ، فإنّما القصور من ناحية المال الّذي وقع العقد عليه ، وإلّا فأصل العقد على اقتضائه الذاتي تامّ مؤثّر . وبعبارة أخرى : عدم تحقّق النقل والانتقال الّذي هو أثر العقد إنّما نشأ من