وأمّا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ ومحلّ جريانها فهي دائرة مدار صدق المضيّ عن الشيء والشكّ في صحّته ، بحيث يصحّ إضافة الصحّة إلى نفسه ، ولم يكن في هذا العنوان تبعا محضا ، وقد استثني عمّا ذكرنا بعض الموارد للنصّ ، والتفصيل في محلّه .
الكلام في عدم جريان القاعدة ومواردها
ثمّ إنّ ذلك كلّه ؛ فيما إذا احرز عنوان الفعل المركّب بنفسه وشكّ في بعض أجزائه ذاتا أو وصفا ، وأمّا لو لم يحرز ذلك وشكّ في أصل تحقّق العنوان ؛ كما لو دخل في الصلاة وشكّ في أنّه قصد الظهر أو العصر ، فحينئذ لا مجرى للقاعدتين أصلا ، لأنّه لو كان ما يجب عليه عصرا - مثلا - فشكّ في أنّه نواها أو نوى صلاة الظهر ، فقاعدة التجاوز لا تثبت كونها معنونة بالعصر ؛ لكونها لازما عقليّا له ، وهي مثبتها ليست بحجّة بالضرورة ، كما يكون كذلك لو شكّ في أصل النيّة ، فحينئذ أيضا لمّا لم يحرز أصل عنوان الصلاة فلا مجرى للقاعدة ، إذ المفروض أنّها لا تثبت العنوان ، ففي أمثال هذه المقامات لا مجال لإحدى القاعدتين ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا ! والتفصيل في الفقه .
وأيضا : لا إشكال في أنّ القاعدتين إنّما تجريان إذا كان المحلّ يترتّب عليه أثر شرعيّ ، ففيما لم يكن كذلك وليس المورد المحكوم بالوجود ببركتهما ذا الأثر ، بأن لم يكن على فرض وجوده واقعا مسقطا للأمر المتوجّه إليه ، فلا مجال لهما .
ضرورة أنّ التنزيلات الشرعيّة رفعا ووضعا متوقّفة عليها ، أي الآثار من بقاء التكليف وثبوته أو سقوطه ، فحينئذ في الموارد الّتي يعلم إجمالا في مثل