الكلام في الضابط للقاعدتين
المقام السادس : في المراد من التجاوز والفراغ والضابط للخروج عن الشيء والدخول في الغير .
قد عرفت في صدر البحث أنّ المراد من التجاوز عن الشيء لا بدّ وأن يكون التجاوز عن محلّه ، بخلاف الفراغ ؛ فبالنسبة إليه ، المضيّ عن نفس المشكوك . وأمّا المراد من الشيء الّذي يضاف الخروج إليه ؛ فلا إشكال أنّ الشيء بالنسبة إلى أجزاء كلّ مركّب لا يصدق عرفا إلّا أن يكون هو في حدّ نفسه يعدّ أمرا مستقلّا في الجملة ، ففي مثل الكلمات للآيات في القراءة لا يصدق عليها أنّها شيء ، بحيث يصحّ أن يضاف الخروج عن الشيء إليها كالتلفّظ بالمبتدإ بلا ذكر خبره ، أو الموصوف بدون الصفة .
نعم ؛ لا يبعد صدقه على الآيات من القراءة ؛ لأنّها وإن كانت لا يعتبر لها أيضا وجودات مستقلّة إلّا أنّها ليست بمثابة لا تصحّ هذه الإضافة إليها ، بخلاف الكلمات الّتي وجوداتها تبعيّة محضة ، كما لا يخفى .
وأمّا المراد من الغير الّذي أضيف الدخول إليه ؛ فالظاهر منه ما يكون سنخا لما خرج عنه ، فلا يصحّ إطلاقه على كلّ من أجزاء الصلاة حتّى مقدّمات الأفعال ؛ كالهويّ للسجود ، والنهوض للقيام ، بل الخروج عن كلّ فعل منها والدخول في غيره إنّما يصدق إذا كان المدخول عليه يعدّ فعلا في حدّ نفسه ، كالركوع ، والسجود ، والقيام ونحوها ، ولا ينافي ذلك عموم لفظ الشيء وإطلاق الغير ، حيث إنّ ما ذكرنا مقتضى الهيئة التركيبيّة واعتبار إضافة كلّ من اللفظين إلى الآخر ، ومساعدة الفهم العرفي له .