واقعا ؛ أمر الثانية باق ، ووجودها أيضا مسقط له ، فلا ترتّب في البين من جهة أصلا ، فحينئذ لمّا يكون مقتضى جريان القاعدة بالنسبة إلى كلتيهما محقّقا فتجري ، إذا لا مانع في البين أيضا فتقع المعارضة . وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الأثر الواقعي على وجود غير الركن متوقّف على تحقّقه ، وإلّا فلمّا تصير الصلاة باطلة فيرتفع موضوع الأثر بالنسبة إلى غير الركن بالضرورة .
لا يقال : إنّ ببركة إجراء القاعدة في الركن المحرزة لوجوده يثبت الموضوع لغير الركن إذا لم يكن المانع عنه إلّا فساد الصلاة ، وهي تثبت صحّتها ، كما لا يخفى .
لأنّا نقول : إنّ ذلك يتمّ لو كان الأثر المترتّب على وجود غير الركن وهي السجدة الواحدة - مثلا - أعمّ من وجود الركن واقعا ، أو ظاهرا حتّى يؤثّر الوجود الظاهري للركن ، وهذا يستحيل حيث إنّه لا يعقل أن يكون الأمر الواقعي المتعلّق بغير الركن أعمّ من أن يكون الركن محرزا واقعا أو ظاهرا ، إذ الأمر الظاهري مأخوذ في موضوعه الشكّ ، والواقعي يرد على الذات المطلقة فهما متضادّان ، فلا يمكن أن يكون أحدهما مأخوذا في الآخر .
والمفروض ؛ أنّه ليس لنا إلّا أمر واقعي واحد تعلّق بمجموع أجزاء الصلاة وأخذ كلّ جزء في موضوع الحصّة من الأمر المتعلّق بالآخر لا يمكن إلّا بوجوده الواقعي ركنا كان أو غيره ، وإلّا يلزم أن تكون تلك الحصص من الأمر شاملة لرتبة الشكّ بنفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّه لو قيل بأنّ الأمر بغير الركن وتأثيره أعمّ من الصلاة الصحيحة واقعا وظاهرا ،