إن قلت : إنّ الوجود الّذي يثبت للسجدة بالقاعدة هو الوجود الظاهري لا
هامش
بحيث ولو قطع بعدم الصحّة الواقعيّة ، فالصحّة الظاهريّة تكفي لتأثير الأجزاء ، وتنجّز الأمر بها يلزم أن يشمل الأمر الواقعي بالصلاة وأجزائها لرتبة الشكّ بنفسها ، حيث إنّ الأمر الواقعي بالأجزاء في رتبة واحدة فيقع الأمر الظاهري منها أيضا في رتبة واحدة قهرا ، فإن أمكن أن يقع الأمر الواقعي لكلّ جزء في رتبته الظاهريّة لنفسه ، فيمكن أن يقع في رتبته الظاهريّة للأجزاء الأخر أو الصلاة أيضا وإلّا فلا ، فحينئذ لا محيص من إن يقال : من أنّ الموضوع لوجوب كلّ جزء أعمّ من أن يكون في الصلاة الصحيحة واقعا ، أو ظاهرا من الالتزام بأحد الأمرين من شمول الأمر الواقعي لمرتبة الشكّ بنفسه أو يلتزم بأنّ لكلّ جزء ، ولذات الصلاة أمران واقعيّان أحدهما الواقف عليها والآخر يتعدّى إلى مرتبة الحكم الظاهري ، وكلاهما باطلان بالضرورة ، فالأدلّة الحاكمة كقاعدة التجاوز وغيرها ليست موسّعة لدائرة الواقع حقيقة ، بل هي توسعة تنزيليّة ، إلّا فيما كان الموضوع والأمر مباينا لما في مسألة العدالة الظاهريّة للإمام الموضوع للصحّة الواقعيّة لصلاة المأموم ، ولو كان في المقام كذلك ، فإذا فرضنا أنّه ترك غير الركن وأبطل عمله ، ثمّ انكشف بطلان الصلاة واقعا لفقد الركن فيها ، يلزم الحكم باستحقاقه العقاب ؛ لما هو مقتضى الموضوع الأعمّ ، مع أنّه لم يلتزم به أحد .
فعلى هذا ؛ إن قلت : يلزم عدم جريان القاعدة أصلا بالنسبة إلى غير الركن ، ولو كان مشكوكا بدويّا فيما شكّ أوّلا في الركن أيضا . بمعنى أنّه لا يبقى محلّ لجريان القاعدة في غير الركن ؛ إذ بإجراء القاعدة أوّلا في الركن لا يثبت إلّا الصحّة الظاهريّة للصلاة ، كما لا يخفى .
قلت : الفرق بين المقامين واضح ، حيث إنّه في هذه الصورة موضوع القاعدة بالنسبة إلى غير الركن على تقدير موجود ، فيجري كذلك . بمعنى : أنّه لسان الدليل بالنسبة إليه يكون « ابن علي وجود السجدة » على تقدير الإتيان بالركن والصحّة الواقعيّة للصلاة ، لكون المفروض فقد العلم الإجمالي واحتمال الصحّة الواقعيّة ، وعدم الملازمة بين وجود غير الركن وعدم الركن ، بل يحتمل واقعا وجود كليهما فهنا الصحّة ليست ممحّضة للظاهريّة ، بل يحتمل الواقعيّة ولمّا تثبتها القاعدة الجارية أوّلا بالنسبة إلى الركن فيتحقّق الموضوع لإجرائها بالنسبة إلى غير الركن أيضا ، فهنا يتمّ إثبات الموضوع الظاهري لحكم ظاهري آخر ، فتأمّل جيّدا ولا تغفل ! « منه رحمه اللّه » .