تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
جهة حصول الترتيب ، وأمّا من حيث نفسه يجب الإتيان به بعد الفراغ من الجزء المتأخّر ولا يلزم منه شيء ، سواء احتمل فوات الترتيب الّذي حسب الفرض حكم بعدم الاعتناء به ، والبناء على حصوله [ وعدمه ] ، خصوصا بالنسبة إلى الأذان والإقامة اللذين لا ارتباط بينهما . فالحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في كون وجهة السؤال والجواب في رواية زرارة « 1 » وغيرها إلى نفس الوجود المترتّب عليه لا جهة الترتيب بينه والمتأخّر ، ولا أقلّ من جهة ترك الاستفصال تعمّ الجهتين ، فحينئذ لا مجال لتخصيص الحكم بجهة واحدة ، فكذلك في مثال الظهر والعصر لا بدّ من القول بأنّ قاعدة الفراغ أو التجاوز في الثاني تثبت الأمرين من الترتيب ، ووجود نفس الظهر لا التفصيل بينهما ، وتجعل المقام من موارد التفكيك بين الأحكام الظاهريّة في الأصول . أقول : إثبات كون جهة السؤال هي نفس الموضوع والأجزاء المتقدّمة لا حيثيّة الترتيب لا يخلو من إشكال ، مضافا إلى أنّه يلزم من ذلك صيرورة القاعدة أمارة ، حيث إنّ إثبات الملزوم من شأنها ، وإن أجاب عن ذلك - دام ظلّه - بأنّه يمكن أن يكون ذلك حكما تعبّديا من الشارع في خصوص المورد ، كما أنّ إثبات كلا الأمرين - أي وجود الجزء السابق بنفسه ، وحصول الترتيب ببركة جواب واحد مثل : « فامض » أو « شكّك ليس بشيء » - لا يخلو عن التأمّل ، إلّا أن يقال : إنّ للموضوع الواحد أثرين شرعا ، فإذا بني على وجوده فيترتّب عليهما قهرا ، فحينئذ لا بدّ أن يقال بمثله في الشروط المقارنة أيضا ، حيث إنّه لا فرق بين القسمين من هذه الجهة ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) راجع : الصفحة 254 من هذا الكتاب .