وبالجملة ؛ هذه الجهات ممّا لا إشكال فيها ، وإنّما الكلام فيما مثّل به شيخنا قدّس سرّه من الظهر والعصر ، فقال : إنّ الحكم بإتيان الظهر ببركة قاعدة التجاوز لو حدث الشكّ في أثناء العصر إنّما هو من جهة حصول الترتيب فقط ، لا من جهة وجوده في نفسه واقعا ، وبالنسبة إليه قاعدة الاشتغال محكّمة « 1 » .
وفيه : أنّه وإن كان مقتضى دليل الترتيب كلّا في جميع الموارد ذلك ، أي يستفاد منه توقّف امتثال الأخير بإتيان المتقدّم أوّلا ولا عكس ، فلا يتوقّف حصول الامتثال بالنسبة إلى الأوّل [ على ] الإتيان بالثاني أيضا ، أي ما يعتبر تأخيره في غير الارتباطيّات ، بل بالنسبة إلى ما يعتبر تقدّمه لوحظت [ فيه ] الظرفيّة فقط ، ولذلك يمكن التفكيك بين الأمرين من حيث الدليل ، فيحكم بإتيان المتقدّم من حيث حصول الشرط المتأخّر ، ويجب إتيان الأوّل بعد الفراغ عمّا اعتبر مؤخّرا .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، ولكن في المقام مقتضى ظاهر الدليل البناء على وجود المتقدّم من حيث نفسه أيضا ، لأنّ الظاهر من سؤال الراوي هو ذلك ، حيث يقول : رجل دخل في الإقامة وشكّ في الأذان « 2 » . . إلى آخره ، لا خصوص الترتيب ، فإنّ غرضه استعلام إدراك ثواب الأذان مع الشكّ المزبور وعدمه ، وكذلك بالنسبة إلى سائر الفقرات استعلام الوظيفة من حيث أداء التكليف في المترتّبات إذا فات محلّها الذكري ، فحينئذ لو لم يكن البناء على الإتيان والأمر بالمضيّ ، من حيث وجود نفسه أيضا لكان يلزم على الإمام عليه السّلام بيان أنّ ذلك من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 340 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 237 الحديث 10524 .