الصلاة كلّ واحد منها « 1 » ، وكذلك الرواية الأخرى لابن جابر « 2 » - ظاهر في اختصاصها بباب الصلاة ، لكون السؤال عنها والجواب كذلك . وإنّما الكلام في أنّ ذيلهما المشتمل على جملة يستفاد منها ضرب القاعدة ، هل يستظهر منها التعميم أو لا يستظهر ؟ فقد يمنع عنه ؛ نظرا إلى أنّ التعميم مستند إلى إطلاق الذيل الّذي يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة ، وهو ممنوع ؛ لوجود القدر المتيقّن الّذي يدلّ عليه السؤال ، فالجواب لا محالة ناظر إليه ، ولا أقلّ من منعه عن انعقاد الظهور للذيل في الكليّة بالنسبة إلى جميع الأبواب ، فتختصّ بباب الصلاة .
وأنت خبير بأنّه لو سلّمنا ذلك بالنسبة إلى الأولى ، لكنّه ممنوع جدّا بالنسبة إلى الثانية ، حيث إنّ دلالتها على العموم لوجود لفظة « الكلّ » فيها .
وإن أجيب عن ذلك أيضا بأنّ لفظة « الكلّ » لمّا كانت سعة وضيقا تابعة لما يضاف إليه ، والمفروض أنّ المضاف إليه هو لفظة « الشيء » الّذي لا عموم و [ لا ] إطلاق له إلّا بالنسبة إلى باب الصلاة ، لما عرفت من أنّ عمومه ببركة مقدّمات الحكمة ، ومع وجود القدر المتيقّن لا مجال لها .
ولكنّه مدفوع - حسبما أوضحناه في بحث العامّ والخاصّ - بأنّ لفظة « الكلّ » هي بنفسها من قبيل ( بمنزلة ) مقدّمات الحكمة ، وهي لا تجري إذا صدر اللفظ به ، لكونها لإثبات العموم والإطلاق المستغنى عنهما ؛ لوجود اللفظ الدالّ عليهما بالوضع ، فحينئذ القدر المتيقّن في مقام التخاطب كيف يضرّ ، بل دلالة « الكلّ » تابعة للشيء المضاف إليه سعة وضيقا إذا كان مقيّدا لفظا فهو كسائر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 295 الحديث 8008 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 6 / 317 الحديث 8071 .