بعده ؛ لأنّه ما لم يدخل فيه ؛ محلّه بعد باق ، بخلاف الثاني .
ضرورة أنّ الخروج عن المشكوك فيه - وهو وصف الصحّة للأمر الموجود - يصدق بالفراغ عن الموصوف ولو لم يدخل في غيره ، مثلا إذا شكّ في اتّصاف الفاتحة بعد قراءتها بالتوالي وعدمه فالمضيّ وكذلك الخروج عنه يصدق حينئذ ولو لم يدخل بعد في الركوع ، حيث إنّه يصدق مضيّ القراءة فلا بدّ من إمضائها كما يعتبر شرعا وقوعه عليه ، وهذا هو مفاد الحديث ، لما عرفت من أنّ صدره وإن كان ظاهرا في وجود الشيء - أي كلّ موجود مضى نفسه - ولكنّه بقرينة ذيله لا بدّ من كون المراد من متعلّق الشكّ اتّصافه بشرط أو شطر .
وبالجملة ؛ لا خفاء في أنّ المضيّ والخروج عن المشكوك فيه مختلف بحسب المتعلّق ، ففيما أضيفا إلى وجود الشيء على نحو مفاد « كان التامّة » يتوقّف صدقهما على الخروج عن محلّ المشكوك فيه ، فحينئذ يصدق الدخول في الغير الّذي [ هو ] في جملة من الطائفة الأولى .
وأمّا لو أضيفا إلى صفة الموجود فلا يتوقّفان إلّا على تحقّقه والفراغ منه ، فعند ذلك نقول : إنّ الثاني هو مفاد قاعدة الفراغ والأوّل قاعدة التجاوز ، ومناط الافتراق بينهما هو هذا ، أي بحسب اختلاف لسان الأخبار لا من جهة كون مورد أحدهما في أثناء العمل والآخر بعد الفراغ منه ، لأنّه ربّما يكون بعد الفراغ صدق قاعدة التجاوز أيضا .
ولذلك نقول : إنّ ما استدلّ به صاحب « الكفاية » من الروايتين في « الحاشية » وجعلهما تأييدا لما ذهب إليه من التفكيك بين القاعدتين إحداهما
الأصول — صفحة 255
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٥٥