قاعدة التجاوز ، بل هو لذكر قاعدة الفراغ على التقريب المتقدّم ، و [ قاعدة ] الفراغ الّذي محلّها بعد العمل تجري فيها ، فهي بالنسبة إلى القاعدة الأولى تخصّص ، ولا يحتاج إلى مخرج « 1 » ، ولكنّه ؛ قد عرفت النظر في كلامه وأنّه ليس ما أفاد قدّس سرّه ميزانا .
وأمّا الشيخ قدّس سرّه فأجاب عنه بكون الطهارات الثلاث لمّا كانت آثارها واحدة بسيطة ، فهي بما لها من الأجزاء تعدّ أمرا واحدا ، ولا يعتبر التعدّد والغيريّة بالنسبة إليها ، فما دام شاغلا كأنّه مشتغل بأمر بسيط ، فلذلك ؛ الشكّ في أثنائها مطلقا شكّ في المحلّ ، ولا يحتسب الجزء التالي بالنسبة إلى ما قبله دخولا في الغير ، بل ذلك إنّما يصدق بعد الفراغ من الوضوء وغيره من الطهارات ، فيصير خروجها من باب التخصّص الحكمي « 2 » .
وفيه : أنّ ذلك لو كان ملاكا للوحدة ( للبساطة ) والتركيب ، ليجري هذا الكلام في أكثر المركّبات الّتي منها الصلاة .
فالتحقيق في دفعه أن يقال إنّ ببركة الأدلّة الخاصّة من أخبارها والإجماعات في المسألة لمّا يستكشف كون الخروج والمضيّ عن العمل في الوضوء ونحوه يتوقّف على الفراغ منه رأسا ، فلا بدّ من تقييد لفظة « الغير » بالنسبة إليه بالجزء الأخير منها مع حفظ ظهور لفظة « الشيء » في الأجزاء ، وكذلك مرجع الضمير في غيره من إرجاعه إلى غير المشكوك فيه ، أي الجزء الآخر ، لا إرجاعه إلى نفس الوضوء بتمامه ، فيراد غير الوضوء كما قد يتوهّم ، بل إبقاؤهما على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 433 ، حاشية فرائد الأصول : 240 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 336 - 338 .