عدم الدليل ويقدّم عليه الدليل بلا إشكال .
فعلى هذا ؛ لا بدّ من مراعاة دليل الاستصحاب من [ حيث ] أنّه يفيد أيّ قسم من الحجّتين ؟
لا خفاء في أنّ لسان « لا تنقض اليقين بالشكّ » ليس الكشف التامّ عن الواقع وإلقاء الاحتمال ، بل غايته : أنّ في ظرف الشكّ ومع حفظه قد نهى عن ترتيب الأثر عليه ، وجعله كاليقين الّذي لا ينبغي رفع اليد عنه ، فهو فقط في مقام تنزيل المتيقّن منزلة الواقع ، أو الشكّ مقام اليقين بلا نظر إلى حيث الإراءة وجعل الكشف التامّ .
فالظاهر منه أنّ الفرق بين الاستصحاب والبراءة مثل « كلّ شيء لك حلال » أنّ مفاد دليله جعل الوظيفة والأمر بالعمل بلسان التنزيل ، وأمّا دليلها صرف إنشاء الحكم بلا تكفّل تنزيل ، ولمّا كان في موضوع الاستصحاب الشكّ مأخوذا ، ومع حفظه تعلّق النهي به ، فحينئذ لا محيص عن تقديم الأمارة الّتي قد عرفت أنّ لسانها نفي الشكّ عنه ، إذ يصير هو كسائر الأصول ، وليس فيه جهة الدليليّة لفقد مناطها كما ظهر .
ثمّ إنّه لمّا كان ذيل جملة من أخبار الاستصحاب قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه بيقين آخر » « 1 » تتمّ حكومة الأمارات حينئذ ، إذ المفروض كون مفادها إثبات الواقع والعلم به بنفي الشكّ ، فلا يبقى مجال احتمال المعارضة ، فضلا عن تقديمه عليها .
إن قلت : لا إشكال في أنّه عند انفتاح باب العلم وجدانا لا موقع للأمارة ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .