ومعتبرة في مورده لعموم دليلها ، ولا خفاء في أنّ الشكّ المأخوذ في الاستصحاب قيد شرعيّ ، فإذا قامت في مورده أمارة لا يجوز رفع اليد عنها إلّا بمخصّص لدليل الاعتبار .
وهذا بخلاف الاستصحاب فلمّا ليس الشكّ الّذي في مورد الدليل قيدا شرعيّا فلا يعقل أن يكون دليل الاستصحاب المثبت لليقين يشمله ، ويعمّ الشكّ الّذي يتحقّق به موضوع الأمارة ، فأصل الدليل قاصر عن الشمول فلا يحتاج إلى مخرج فحينئذ يتعيّن الأوّل ، كما هو الشأن في الموارد .
ثمّ إنّ هذا كلّه على مسلك من يرى سوق أدلّة الأمارات لتتميم الحكاية والكشف ، ولم يكن نظر إلى المؤدّى « 1 » ، وأمّا بناء على كون مفادها تنزيل المؤدّى وجعل الحكم ، فلا تتم الحكومة ، إذ هي تتوقف على أن يثبت النظر إلى الغاية في الاستصحاب ، ومن المعلوم أنّ التنزيل لمّا لا يلزم جعل العلم والإراءة أبدا ، فلا علم وجدانا بالنسبة إلى الحكم الواقعي ولا تنزيلا ، بل إنّما يتحقّق العلم الوجداني بالحكم التنزيلي ، وهذا لم يكن متعلّقا للاستصحاب ، فالحكومة لا تصدق حينئذ فلا بدّ من الالتزام بوجه آخر في التقديم ، ولذلك بنى الوجه فيه صاحب « الكفاية » « 2 » [ على ] الورود من جهة التصرّف في ناحية دليل الاستصحاب ، وجعل اليقين المأخوذ فيه أعمّ من كونه متعلّقا بالحكم الواقعي أو الظاهري ، من جهة استظهاره أنّ معنى اليقين المأخوذ في الغاية عبارة عن كلّ ما يصلح
هامش
( 1 ) كما يظهر من كلام الشيخ قدّس سرّه حيث التزم بالمصلحة في الأمر والسلوك عند الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ( لاحظ ! فرائد الأصول : 2 / 10 - 13 ) فراجع وتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) كفاية الأصول : 420 .