وأنت خبير بأنّ ذلك ليس فارقا ، ولا يتمّ به الأمر ، حيث إنّ من الأصول لسانها إثبات الواقع ، كالاستصحاب على ما هو المشهور المستظهر من دليله من أنّ معنى « لا تنقض » : ابن علي المتيقّن ، أو اليقين ، على الوجهين ، فعلى كلا التقديرين مفاده إثبات الواقع إمّا بنفسه أو بطريقه ، بل وكذلك بالنسبة إلى مثل أصالة البراءة ونحوها ، بناء على التنزيل واستفادته منها .
وبالجملة ؛ فوجه التقديم حسبما أفاد - دام ظلّه - في بحث التعادل والتراجيح وهنا أيضا ملخّصه : أنّه لا إشكال في أنّ للعرف إذا لم تصل يدهم إلى الواقع طريق به يأخذون وكذلك لهم وظيفة وقاعدة نعبّر عنها بالأصل ، وهي مسألة : « قبح العقاب بلا بيان » إذا لم يكن لهم الطريق ، حيث إنّ بسبب قيام الطريق يرون أنفسهم واصلين إلى الواقع ويرتّبون آثار نفسه على مؤدّى الطريق بلا نقص شيء ، بحيث لا يرون بين أنفسهم والواقع حجابا أصلا ، ولا حيرة ، كما لو أعطاهم خبرا عن السلطان شخص موثوق به ، أو اتّفق جماعة من أمرائه على أمر ، وغير ذلك من الظنون الّتي يستطرقون بها العقلاء ، وهذا بخلاف ما لو كان الواقع مستورا عنهم ولم يكن لهم طريق عليه وما يوصل به إليه بنظرهم ؛ فحينئذ ليس لهم حكم أصلا والأخذ بأحد طرفي الاحتمال ، بل في مقام العمل لا يرون أنفسهم ملزمين بشيء فقط بمقتضى ما هو المرتكز من قبح العقاب بلا بيان ، وهذا هو المسمّى بوظيفة المتحيّر .
وبالجملة ؛ لهم طرق إلى الأمور إذا قامت عندهم لا يرون أنفسهم حينئذ شاكّين بالواقع ، بل عالمين ، ولذلك المتعارف في الألسن ، الوصول إلى الأمر الفلاني والأخذ به ، وهذه المعاني بالإضافة إلى المدركات كناية عن العلم بها
الأصول — صفحة 225
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٢٥