تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الإراءة ، بل صرف إنشاء الحكم وجعل الوظيفة ، فهذا أيضا ناظر إلى ما أشرنا إليه ممّا هو المرتكز عند العرف من إجراء البراءة عند التحيّر وعدم وصول اليد إلى الوظيفة الأصليّة . فعلى ذلك ؛ الحجج الشرعيّة مطلقا ليست في الحقيقة من المجعولات والموضوعات التوقيفيّة ، بحيث يكون [ قد ] اعمل فيها التعبّد من حيث الكبرى ، بل أدلّة الاعتبار وإنشاء الأحكام الظاهريّة ترجع إلى إمضاء بناء العقلاء والعرف . نعم ؛ قد يتصرّف الشارع من جهة كونه عالما بالمصالح والمفاسد الغيبيّة في بعض الصغريات من باب التخطئة في المصداق وبيانه ، لا أن يكون له نظر خاصّ بالنسبة إلى الكبريات ، بل شأنه من حيث إنّه شارع في هذا الباب إعطاء الاعتبار بما عليه بناء العرف ، كما لا يخفى .

الكلام في تقديم الأمارات

إذا ظهر ذلك فنقول : إنّ كلّ ما كان من قبيل الأوّل فهو الأمارة والدليل ، ولا محيص من تقديمها على الأصل ؛ إذ بها يرتفع موضوعه ولو حكما ، كما هو بناء العرف ، فعند قيام طريق معتبر عندهم لمّا يرون أنفسهم واصلين إلى الواقع ولا حيرة لهم حينئذ فيأخذون بمؤدّاه لا غير ، فهكذا في الطرق الشرعيّة كلّ ما كان دليل اعتبارها بلسان نفي الشكّ ، فلا بدّ من تقديمه على الأصل الّذي اخذ في موضوعه الشكّ ، إذ يصير بذلك حاكما عليه ، لأنّ معنى الحكومة هو النظر ، بحيث يكون موسّعا لدائرة دليل آخر ، أو مضيّقا لها وشارحا لموضوعه ، وكلّ ما لم يكن كذلك وليس دليل اعتباره ناظرا إلى نفي الشكّ وتتميم الكشف فهو المرجع عند