للناقضيّة ، لأنّه لمّا كان النهي أوّلا تعلّق بنقض اليقين بالشكّ ، وجعله غير صالح للناقضيّة ، فالعرف يستفيد من قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه باليقين » « 1 » مطلق الكاشف وما يصلح لإثبات المشكوك فيه ، وهو مطلق الدليل .
فعلى هذا ؛ إذا قامت أمارة في مورد الاستصحاب يرتفع موضوعه ، ولكنّ هذا المعنى خلاف ظاهر اللفظ وكذلك السياق ؛ ضرورة أنّ الشكّ واليقين في القضيّة متعلّقهما الواقع بنفسه .
إن قلت : إنّ القضيّة الاستصحابيّة مشتملة غايتها على جزءين : أحدهما اليقين والآخر الحكم الواقعي المتعلّق له ، فهذا من قبيل الموضوع المركّب ، فإذا أثبتنا أحد جزءيه بالأصل أو الدليل - وهو الحكم - وجزءه الآخر المفروض تحقّقه بالوجدان ، فحينئذ تتحقّق الغاية ، نظير ما لو ثبت حكم لزيد القائم ، فشكّ في قيامه الممكن إثباته بالأصل ، فلمّا كان نفس زيد أيضا موجودا فيحكم بترتّب الحكم ، كما لا يخفى .
قلت : قد قيل نظير ذلك في مسألة قيام الأصول مقام العلم الموضوعي ، ولكنّه فاسد لا يتمّ في المقام ؛ لضرورة الفرق بين الموضوعات المركّبة وبينه ، حيث إنّ فيها الجزء الآخر بحاله باق ولو تغيّر الآخر ، كما في زيد القائم ، فإنّه بتبدّل القيام وزواله ، زيد الّذي جزؤه الآخر لا يتغيّر شخصه شيئا ، حتّى يحتاج إلى إثباته بدليل آخر غير ما احرز به أوّلا ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه بزوال متعلّق اليقين وتبدّله هو أيضا ينقلب .
ضرورة أنّ اليقين الأوّل - أي الّذي موضوع للاستصحاب المتعلّق بالحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .