الواقعة في الأدلّة الشرعيّة كلّها محمولة على معانيها الحقيقيّة كالماء والكلأ وغيرهما ، ولا تحمل على المعنى المسامحي إلّا بالقرينة والدليل .
فعلى هذا ؛ ما الوجه في لفظة البقاء وما الخصوصيّة لها حيث اختلف فيها وألقيت عن ظهورها وحملت على المعنى العرفي والمسامحي .
ومن المعلوم ؛ أنّه لا وجه لذلك إلّا ما ذكرنا من أنّ البقاء الحقيقي لمّا لا يمكن اعتباره فلذلك لا بدّ وأن يكون المناط البقاء المسامحي .
هكذا أفاد - دام ظلّه - ولكنّه لم يظهر وجه كون البقاء حقيقيّا هو عدم اختلاف جهة الوجود وأنّ اتّحاد القضيّتين عقلا إنّما يكون محفوظا إذا لم يختلف ظرف النسبة وزمان ومتعلّق الشكّ واليقين ، وإلّا فحينئذ ولو لم تتغيّر سائر جهات وجود الحادث أصلا مع ذلك بالدقّة موضوع الحادث باختلاف الزمان ، هذه كلّها محلّ التأمّل .
بل الظاهر ؛ أنّ صدق الاتّحاد العقلي إنّما هو ثابت ما لم يتبدّل الوجود ولو مرّت عليه الأزمان ، مضافا إلى أنّ ما أفاد من أنّ الألفاظ كليّا إنّما تحمل على المعاني الحقيقيّة ، وفي المقام حملت على العرفيّة . . إلى آخره ؛ لا يخلو عن النظر حيث إنّه ليس معنى الحمل على المعنى العرفي - كما هو الأصل في أكثر الموضوعات - هو أنّه يراد منه معناه المسامحي ، بل المراد تعيين المعنى الحقيقي من طريقهم وإيكال الأمر إليهم كما في لفظ الماء مثلا إذا رأى العرف صدقه على المختلط بمقدار من التراب أو غيره ، فليس معنى مسامحيّا للفظ الماء ، وكونه محمولا على معناه الغير الحقيقي .
نعم ؛ فيما لو كان معنى بنظرهم يكون مسامحيّا ، فحينئذ يتمّ ما ذكر ؛ إذ لا
الأصول — صفحة 217
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢١٧