الاستصحاب والقاعدة مغيّا بأمر وهو اليقين بنقض الحالة الأولى ، وعدم جوازه إلّا به ، فحينئذ إذا فرضنا أنّه قبل الظهر كانت الحالة المتيقّنة هي الحدث ، ثمّ وقت [ الظهر ] نتيقّن بالطهارة ، فنشكّ وقت العصر في وجود الطهارة وقت الظهر ، وهذا هو الشكّ الساري كما أنّ الاستصحاب يسمّى بالطارئ .
وكيف كان ؛ فحينئذ كما أنّه لو يرفع اليد من اليقين بالطهارة بهذا الشكّ نقض اليقين بالشكّ ، فهكذا اليقين بالحدث الثابت قبل الظهر لو يرفع اليد عنه أيضا كذلك .
وبعبارة أخرى : كما أنّ القاعدة ولزوم البناء على اليقين الموجود وقت الظهر يوجب حصول غاية الاستصحاب ، فكذلك لمّا كان مقتضى الاستصحاب هو عدم الاعتناء بالشكّ بحصول الطهارة واحتمال زوال الحالة السابقة ، بل الشكّ بالبقاء بمنزلة اليقين به ؛ فهو أيضا يوجب الحكم بحصول غاية القاعدة ، إذ لا إشكال في أنّ كلّا منهما لا يحدث يقينا جعليّا ويوسّع دائرة موضوع الآخر والعنوان المأخوذ فيه ، فلا يمنع شيء كون اليقين - في كلّ منهما المجعول غاية - ظاهرا في الوجداني ، فعلى هذا ؛ يستقرّ التعارض ولا حكومة في البين أيضا .
هذا ؛ ولكنّ التحقيق سقوط المعارضة وتقدّم القاعدة على الاستصحاب ، وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمتين :
الأولى : أنّ شأن الاستصحاب هو إثبات الآثار الّتي تكون للمتيقّن في ظرف وجود اليقين الوجداني كما لو كان مثلا عند حياة زيد يحرم التصرّف في ماله ، وكذلك تزويج زوجته وغيرهما ، فبعد انقلاب اليقين وحصول الشكّ ، فبحكم الاستصحاب يلزم ترتيب الأثرين ، وأمّا غيرهما من الآثار الّتي غير ثابتة حتّى
الأصول — صفحة 220
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٢٠