لأنّا نقول : لا إشكال في أنّه يمكن انتزاع عناوين متعدّدة من وجود واحد كالعدالة والعالميّة والسيادة وغير ذلك ، فمن إضافة كلّ منها تثبت جهة في الوجود ، بحيث تكون كلّ مغايرة للأخرى ، ومنها جهة الحدوث والبقاء فهما أيضا توجبان اختلاف حدود الوجود كغيرهما من الماهيّات ، بحيث لا يمكن الوحدة العينيّة حينئذ .
وبالجملة ؛ الوجود الواحد يصير منشأ انتزاع ماهيّات متعدّدة مختلفة حقيقة ، ويكون هو مركّب جميعها ، ولكن مع ذلك حدودها محفوظة ، وليس ذلك إلّا من جهة اختلاف مراتب الوجود ، بحيث ينتزع من كلّ مرتبة منها ماهيّة خاصّة ، وتعتبر كذلك .
فعلى هذا ؛ كيف يمكن الدعوى بأنّ الحدوث عين البقاء ، وأنّه إذا تعلّق اليقين بأحدهما والشكّ بالآخر فمتعلّقهما متّحد حقيقة ، مع أنّ اختلاف الماهيّات وكذلك « 1 » مراتب الوجود بالتبع ، بل لا محيص عن حمل الاتّحاد على المعنى العرفي الّذي ليس نظرهم على الدقّة كالعقل الّذي يرى البقاء غير الحدوث المعبّر عنه بأوّل وجود ، بل على المسامحة ، ولذلك يرى كلّا منهما عين الآخر .
فعلى هذا ؛ تعيّن أنّ الاتّحاد المزبور المستفاد من الدليل والتطبيق المذكور ليس مناطه إلّا الوحدة العرفيّة لا غير ، كما لا يخفى .
ومع الغضّ عن ذلك ، وتسليم كون لفظ « بقاء » في البين ، وكونه مقدّرا في القضيّة الاستصحابيّة بمنزلة الملفوظ ، فحينئذ نقول : لا شكّ في [ أنّ ] مطلق الألفاظ
هامش
( 1 ) قيل : أشير إلى ذلك في بحث الوجود الذهني من أنّ الماهيّات ذات الحصص ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .