كذلك كما في إحدى المضمرات ، حيث كان المشكوك فيه الطهارة الخبثيّة الّتي كانت متيقّنة في بقائها فقال عليه السّلام : « لعلّه شيء أوقع عليك » « 1 » .
فعلى هذا ؛ لا يمكن أن يحمل سوق القضيّة إلّا على الاتّحاد العرفي والمسامحي ، لأنّ البقاء غير الحدوث عقلا ودقّة ، وكذلك ليس عنوان دليل في البين حتّى تلاحظ الوحدة من جهته .
وبالجملة ؛ لمّا يمكن الجمع بين الأمرين في لسان الدليل بأن يكون متعلّق الأمرين مع تحقّقهما في زمان واحد أمرا واحدا من جميع الجهات ؛ لاستلزامه الاجتماع بين النقيضين ، فلا محيص من أن يجعل إمّا ظرف اليقين والشكّ متعدّدا ، فحينئذ يخرج عمّا [ هو ] المراد من الدليل ، ويكون من قاعدة اليقين ؛ إذ باب الاستصحاب هو الّذي يكون فيه ظرف الأمرين وزمانهما واحدا ، وإنّما الاختلاف في المتعلّق حتّى لا يلزم التناقض . وإمّا أن يتصرّف في المتعلّقين كما سمعت ، ولمّا لا سبيل إلى الأوّل ؛ لأنّ التطبيق ليس من الجهة الأولى ، بل المستظهر من الدليل أيضا هو المعنى الثاني ، فحينئذ يتعيّن الالتزام بالاختلاف في المتعلّق الّذي لا يجتمع مع كون مناط اتّحاد القضيّتين نظر العقل ومبنيّا على الدقّة ، بل يناسب الوحدة العرفيّة الّتي قد أشرنا سابقا إلى أنّ العرف لا يميّز بين الوجود الحادث والباقي ويراهما شيئا واحدا بخلاف العقل ، فإنّهما أمران متميّزان عنده والباقي مرتبة أخرى من الوجود غير الحادث .
لا يقال : إنّ الاتّحاد العقلي ما لم يتبدّل الوجود ولم يتخلّل العدم بين الأمرين أيضا ثابت ، بحيث يكون الوجود الحادث المستدام عين الباقي بالدقّة ولا يعدّان وجودين ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 446 الحديث 1335 .