فهذا يصير من الاستصحاب ، وإذا كان الشكّ تعلّق أيضا بالحدوث فهذا هو القاعدة ، كما أنّه كذلك لو كان كلاهما تعلّق بالبقاء ، ولو كان اليقين تعلّق بالوجود الفعلي ، والشكّ في كينونته قبله ، فهذا هو الاستصحاب القهقرى ، فتأمّل !
وبالجملة ؛ حاصل هذا المعنى أنّه كلّ ما ثبت يقين فلا يعتنى بالشكّ بعده ، بل يلزم ترتيب آثار الوجود الحقيقي عليه مطلقا على اختلاف أنحاء متعلّقهما .
وعلى الثاني ؛ فلا يمكن أن يراد من القضيّة أحد الأمرين من القاعدة أو الاستصحاب ؛ لأنّ شخص الشيء إذا كان هو الحدوث المتعلّق به اليقين والشكّ ، فحينئذ لا بدّ وأن يكون ظرفهما متعدّدا والاتّحاد حقيقي ، بمعنى أنّ المراد من الضمير المطويّ نفس الشيء حقيقة ، وإذا كان الشخص الحدوث والشكّ كان متعلّقا ببقائه ، فالاتّحاد مسامحي والبقاء كذلك ، ولمّا لا يمكن الجمع بين اللحاظين فلا محيص عن حملها على أحد المعنيين .
هذا كلّه ؛ في مقام التصوّر وأمّا تحقيق الأمر بالنسبة إلى المقام الأوّل فلمّا كان المستظهر المستفاد من الأخبار هو اليقين الخاصّ ، والشيء منصرف إلى شخص معيّن فلا وجه لدعوى عموم الدليل ، والمفروض عدم جامع في البين من غير هذه الجهة ، وأمّا بالنسبة إلى الثاني فلمّا كان الإمام عليه السّلام طبّق كبرى الدليل على مورد الاستصحاب فيتعيّن ذلك ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه بناء على الالتزام بالعموم وثبوت حجيّة كليهما ، فهل يقع بينهما التعارض لو تحقّق شرطهما في مورد ، أم تكون حكومة من أحدهما ؟
وتقريب التعارض حسبما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » أنّه : لا إشكال في كون كلّ من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 25 .