بمعنى أنّ مناط الاتّحاد حكم العقل به ، أو على حسب المستظهر من الدليل المثبت للحكم ، أو العرف مرجع لذلك ؟ وجوه ولمّا لا يمكن الجمع بينها موردا ولا دليلا .
أمّا الأوّل ؛ فلما نرى من التفكيك بينها لا تعدّ ولا تحصى ، فربّما يكون الموضوع باقيا على حاله عند العرف لما لهم من المسامحة ، كما لو فرضنا أنّ الماء المتغيّر نجس ، فعند زوال التغيّر العرف يرى الموضوع على حاله باقيا ، لكون ذات الماء بنظرهم هو الموضوع ، ويرون التغيّر من الأحوال ، مع أنّه بمقتضى ظاهر الدليل وكذلك بالدقّة العقليّة تبدّل الموضوع جدّا ، وكذلك في بعض الاستصحابات المتقدّمة مثل استصحاب وجوب بقيّة الأجزاء عند تعذّر بعضها في المركّب أو نفسها وغير ذلك من الموارد ، وكما في اللون الأحمر الّذي ضعف وبلغ إلى حدّ الاصفرار ، فإنّه بنظر العقل الموضوع باق ، وإن كان العرف يراه متبدّلا .
وكما فيما لو كان الدليل : أنّ الماء إذا تغيّر ينجس ؛ إذ حينئذ على حسب ظاهر الدليل وكذلك بنظر العرف ربما يحكم ببقاء الموضوع بعد زوال التغيّر ، مع أنّه بحسب الدقّة العقليّة تبدّل ، وهكذا في كلّ مورد علّق الحكم على شيء ، خصوصا بناء على مسلك من يرجع القيود كليّا إلى الموضوع ويجعلها ممّا لها الدخل في المصلحة « 1 » .
ففيها كليّا ربّما يكون الموضوع - بحسب نظر العرف لما رأوا القيود من قبيل الجهات التعليليّة - باقيا مع أنّه متبدّل من الجهتين الأخريين .
ولكنّه يمكن التوهّم بأنّ ذلك لا يضرّ بالاستصحاب . ضرورة أنّه يكفي فيه
هامش
( 1 ) وقد أشار الآشتياني قدّس سرّه في المقام إلى أنّ التحقيق ذلك ، وأحال توضيحه إلى المباحث السابقة . راجع ! بحر الفوائد : 361 - 365 ؛ « منه رحمه اللّه » .