يصحّ ، فكيف بما لو شكّ فيه ، إذ الاعتبار خفيف المئونة ، فلا تنافيه استحالة الأمرين « 1 » .
وأنت خبير بأنّ ذلك لا يرد على الشيخ قدّس سرّه ، بل ما أفاد على مسلكه متين جدّا ، حيث إنّه لما لا يرى الشكّ في المقتضي حجّة ، بل لا بدّ من إحرازه وثبوته ، بحيث لا يرجع الشكّ إليه أصلا ، ولا إشكال في أنّ الموضوع والمحلّ بالنسبة إلى الأعراض من مقتضيات وجوده ، والشكّ بالنسبة إليها يرجع إلى الشكّ في نفس المستصحب من حيث الاستعداد والاقتضاء .
فعلى هذا ؛ لو لم يحرز المقتضي يلزم أحد المحذورين من استصحاب العرض ، بحيث لو لم نستحلّ بقاءه بلا موضوع أو انقلابه إلى محلّ آخر ، فيجوز استصحابه حينئذ وإلّا فلا ؛ لكون الاقتضاء وعدمه أمرا حقيقيّا لا ربط له بالاعتبار ، فكون نفس البقاء كذلك لا يغني عن تلك الجهة .
وبالجملة ؛ مع إنكار اعتبار الشكّ في المقتضي لا محيص عن إحراز الموضوع لاستصحاب الأعراض ، لكون الشكّ في موضوعاتها شكّا في المقتضي ، فاستصحابها مع ذلك لا يمكن إلّا مع عدم استحالة الأمرين .
نعم ؛ بناء على اعتبار الشكّ في المقتضي الموضوع وعدم لزوم إحراز الاستعداد ، فالإشكال لا دافع له ، فتأمّل ! .
ثمّ إنّ بقاء الموضوع في الاستصحاب واتّحاد الوجود البقائي والحدوثي بحيث يكون المستصحب حال الشكّ به عين ما تعلّق به اليقين حسبما استفدنا ذلك من ظاهر الدليل بمئونة حكم العقل ، فاعتبار ذلك بنظر العقل أو الشرع أو العرف ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 / 427 .