الكلام في شرائط الاستصحاب في موضوع الاستصحاب
الأوّل : بقاء الموضوع
، وهذا إنّما يقتضيه نفس دليل الاستصحاب ، حيث إنّ الظاهر من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » هو أنّ اليقين بشيء لا يرفع اليد عنه بالشكّ في نفس ذاك الشيء ، فحينئذ لو لم يبق الموضوع المتيقّن فلا يصدق ذلك ، بل النقض تعلّق بشيء واليقين بشيء آخر المفروض انعدامه ، وهذا يأباه ظاهر القضيّة .
وبالجملة ؛ مسألة اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة إنّما يستفاد اعتبارها من نفس الدليل ؛ ضرورة أنّه عند انتفاء الموضوع وتبدّله تختلف القضيّتان .
وأمّا أنّ اليقين كان يتعلّق بالحدوث والشكّ إنّما تعلّق بالبقاء ، فهذا المقدار من الاختلاف الّذي لم يعتن به العرف بل يرى الوجود الباقي عين الحادث ، لا يضرّ بشيء .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه اعتبر بقاء الموضوع والعلم به عند استصحاب الأعراض ، واستدلّ لذلك بأنّه لولاه يلزم إمّا انقلاب العرض من محلّ إلى محلّ آخر وإمّا بقاؤه بلا موضوع « 2 » .
وأورد عليه صاحب « الكفاية » بأنّ هذه البراهين إنّما تناسب البقاء الحقيقي والوجود الواقعي ، وأمّا الاعتباري التعبّدي ففي صورة القطع بعدم الموضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 291 .