فإن قلنا بالأوّل وبنينا على كون الخروج التعبّدي كالوجداني ، فكما أنّه في صورة الشكّ في اتّصاف فرد بالعنوان وجدانا لا مجال للتمسّك بالعامّ ، لكون الشبهة مصداقيّة ، ولا يرجع الشكّ إلى ناحية الظهور حتّى تحكّم أصالة الظهور الحاكم بها العقل ، بل النقض من جهة عدم إحراز عنوان الموضوع الموجب لتوقّف العقل من الحكم بالانطباق .
فكذلك عند الشكّ في الخروج التعبّدي وحصول الاتّصاف الناشئ من قبل احتمال وجود الحاكم واقعا لا يجوز التمسّك بالعامّ ، لجريان المناط هنا كما لا يخفى .
وإن بنينا على الثاني ؛ من كون مرجع الحاكم ولسانه إلى إلغاء الظهور والتصرّف في الحجيّة ؛ فيصير حال الحاكم المشكوك فيه حال التخصيص كذلك ، فكما أنّه عند الشكّ فيه يرجع إلى أصالة الظهور ، فهكذا إذا شكّ في ورود الحاكم ، لما ليست الشبهة مصداقيّة بل حكميّة ، فالمرجع أصالة الظهور ، لكون المفروض بقاء ظهور العامّ وعدم وجود قرينة على الخلاف ، وعنوان الموضوع قد احرز أيضا ، حيث فرضنا أنّ الحاكم لو كان مقطوعا ثبوته لا يضرّ بالعنوان ، فكيف بما لو شكّ فيه ؟ !
فهذا بحث سيّال في جميع موارد الحكومة ، والمشهور وإن كان على الثاني ، وعليه حينئذ احتمال حجيّة الأمارة الّتي معناها تتميم الكشف وجعل المصداق تعبّدا ؛ لليقين المأخوذ في الدليل ، فيصير بذلك حاكما على الاستصحاب ، الشكّ في وجوده لا يضرّ بالاستصحاب ، بل مجال التمسّك بعموم دليله واسع ، كما في جميع موارد الشكّ في التخصيص ، فحينئذ يعامل مع الظنّ المشكوك الحجيّة معاملة الشكّ الوجداني ، والتحقيق موكول إلى محلّه ، فتدبّر واستقم !
الأصول — صفحة 210
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢١٠