التنبيه التاسع في المراد بالشكّ
لا إشكال في أنّ المراد بالشكّ في الأخبار هو خلاف اليقين ، لا خصوص ما تساوى طرفاه ، كما هو الظاهر من معناه ، بل أعمّ منه ومن الظنّ والوهم .
وأتمّ الوجه في ذلك هو استفادة حصر الناقض من الأخبار باليقين ، وأنّه لا يجوز رفع اليد من اليقين إلّا بمثله .
الكلام في الظنّ المخالف للاستصحاب
ثمّ إنّ الظنّ المخالف للاستصحاب إمّا أن يكون ممّا قام الدليل على عدم اعتباره ؛ لما فيه من المفسدة ، كالقياس ، أو لعدم الاقتضاء فيه كغيره ، أو ممّا يقطع بعدم اعتباره واقعا مع عدم الدليل عليه ظاهرا ، أو يشكّ في اعتباره وعدمه .
أمّا القسم الأوّل والثاني ؛ فالّذي أفاد الشيخ قدّس سرّه في وجه عدم معارضته للاستصحاب هو أنّه لمّا كان مرجع ما دلّ على عدم اعتباره إلى جعل وجود الظنّ كالعدم وعدم الاعتناء به ، فيترتّب حينئذ عليه آثار العدم الّتي منها صيرورة متعلّقه للاستصحاب الّذي موضوعه الشكّ « 1 » .
واستشكل عليه صاحب « الكفاية » بأنّه ليس مفاد الدليل النافي لاعتبار الظنون إلّا عدم حجيّتها شرعا ، لا ترتيب آثار ضدّها وعدمها عليها « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 268 .
( 2 ) كفاية الأصول : 426 و 427 .