فحينئذ نقول : أمّا بالنسبة إلى الأمر الأوّل وإن أمكن الدعوى قريبا بأنّ الأمور المذكورة من آثار نفس واقع الاعتقاديّات ، وأنّ العلم فيها طريق ، لكونها من مراتب شكر المنعم ، لا أن يكون من آثار العلم بها ، وأنّه موضوع للحكم . ومن ذلك ندّعي أنّها أيضا من المستقلّات العقليّة ولا تنالها اليد الشرعيّة من حيث إنّها كذلك .
ولو سلّمنا أنّه ليست كذلك ، فنقول : إنّ كونها من الأمر الشرعي حتّى يكون لها محلّ للأصل أيضا غير ثابت ، بل هو مشكوك فيه ، ولا سبيل إلى دعوى القطع من هذه الجهة بالوجدان ، فحينئذ إذا انتهى الأمر من الطرفين إلى الشكّ فلا يبقى المجال لجريان الاستصحاب أيضا بالنسبة إلى جميع المراحل الّتي منها مراتب معنى المعرفة ، وأنّ المأخوذ موضوعا بأيّ جهات منها . وذلك ؛ لعدم ثبوت موضوعه الّذي لا بدّ من إحرازه يقينا ، ولا يكفي احتمال تحقّقه ، وإلّا فيصير من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، كما لا يخفى .
نعم ؛ بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الظنّ وإن كان يندفع ما ذكر في الجملة ؛ إلّا أنّ الكلام في حصول الظنّ أوّلا ثمّ في حجيّته ، ولو سلّم ذلك فمجال منعها في ما نحن فيه واسع .
الكلام في استصحاب الكتابي
ثمّ إنّه مع الغضّ عن جميع ما تقدّم فاستصحاب الكتابي لنبوّة من أراد ، مردود من وجوه أخر .
توضيح ذلك : أنّ المحتملات في استصحابه ثلاثة ، فتارة ؛ أراد به الإقناع واكتفاءه هو بنفسه بالنسبة إلى وظيفته ، كما لو كان مجاهدا في الدين حقيقة ،