تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
هذا في الأمور الشرعيّة الفرعيّة ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الأمور الاعتقاديّة ، ففيها أيضا جهات المعرفة مختلفة ، فإن كانت المعرفة من الجهة الأولى أي كونها صفة نفسانيّة اخذت فيها ، فحينئذ لا محيص عن تحصيل المعرفة الوجدانيّة ولا يغني عنها الأصل ولا الأمارة ، فلو كان في زمان عالما بنبوّة شخص - مثلا - ثمّ شكّ فيها فلا يجوز له استصحابها والبقاء على اعتقاده بحكم الاستصحاب ، بل لا بدّ له من الفحص حتّى يحصّل المعرفة الوجدانيّة ببقائها وعدمه ، ويزيل عنه الشكّ . وإن كانت معتبرة من الجهة الثانية يجوز له القناعة بمثل الاستصحاب من بين الأصول والأمارة ، وإن كانت معتبرة من الجهة الثالثة فلا يقوم مقامها إلّا الأمارة الّتي مثبتة للواقع ورافعة للشكّ . هذا كلّه ؛ بالنسبة إلى عالم التصوّر ، وأمّا بالنسبة إلى التصديق فلا بدّ من رعاية الدليل الدالّ على وجوب المعرفة أو الاعتقاد والتديّن بالنسبة إلى الأصول الاعتقاديّة ، من أنّها أوّلا الاعتقاد الّذي بمعنى عقد القلب والبناء على الشيء بأنّه كذا ، مثل نبوّة شخص ، أو الاعتقاد بوجود المعاد ، معناه أن لا يكون جاحدا إيّاهما ، بحيث يكون نفس البناء على ما هو عليه مطلوبا ، ولا يكفي العلم به ، بل العمل بأقواله وإطاعة أوامره ، إذ لا ملازمة بينهما والعقد القلبي بولاية المطاع أو نبوّته . وبالجملة ؛ معنى الاعتقاد والبناء واضح أنّه عمل نفساني لا ربط له بالمعرفة والعلم اللذين هما صفة نفسانيّة ، والتفكيك بينهما يقع كثيرا ، فإذا كان المطلوب هذه الأمور من حيث كونها عارضة على نفس واقع الشيء دون المعرفة بها ،