فحينئذ ولو سلّم التقريب الّذي ذكرناه ، أيّ معنى لجعل حقيقة الأثر والحكم ؟ وكيف يعقل ذلك مع كون المفروض فقد موضوعه ؟
وأمّا جعل الأحكام السابقة بلحاظ الأثر المقصود به فعلا - وهو جواز النافلة الّذي هو محلّ الابتلاء - أيضا لا معنى له ، لأنّ هذا لا يصير موضوعا للأحكام السابقة ولا يرتفع المحذور به ، إلّا أن يقال : إنّ التنزيل بالنسبة إلى الآثار السابقة إنّما هو تعبّدي ، ومعناه البناء على وجودها ، لا حقيقي ، وفيه أيضا ما سنشير إليه .
هذا ؛ ويرد على هذا المسلك أيضا : أنّه يلزم البناء على موضوعيّة الاستصحاب حيث إنّ لازم جعل الحكم الحقيقي هو أن يكون نفس المجعول ذات المصلحة ، فالعقاب والثواب تابع له في صورة المخالفة والموافقة لا للواقع ، إذ هذا معنى جعل الحكم المماثل للواقع في ظرف الشكّ ، وهذا عين السببيّة الّتي أنكروها في مؤدّى الطرق مطلقا .
وإن أريد من الحكم هو التعبّد به لا أن يكون إنشاء حقيقيّا في قبال الواقع ، بحيث أوجب تنجّز الحكم الواقعي في صورة الموافقة ، وترخيصا عند المخالفة ، وحكما صوريّا ، فهو معنى الأمر بالمعاملة لا جعل الأثر .
أقول : أمّا ما أفاده - دام ظلّه - أوّلا في تصحيح اعتبار التنزيل في موضوع واحد بلحاظ آثار متعدّدة شرعيّة ؛ ففيه : أنّه كيف يجوز ذلك ؟ مع أنّ التنزيل إنّما يتوجّه إلى الشيء بلحاظ أثر نفسه لا غيره ، وإلّا فلا يعقل التنزيل ، فاستصحاب طهارة الماء إنّما هو بلحاظ أثره وهو صحّة الوضوء ، وأمّا صحّة الصلاة وجواز النافلة وغيرها الّتي لا ربط [ بها ] بالموضوع الأوّل ، وإن كان يترتّب عليه بالواسطة
الأصول — صفحة 166
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٦