الشيء ويكون بينه وبينها العلاقة والارتباط في الوجود الغير المنفكّين .
هذا ؛ ثمّ إنّه قد أجيب عن ذلك بانصراف الأخبار إلى الآثار المترتّبة بلا واسطة وأنّها القدر المتيقّن منها ، وبالنسبة إلى غيره لا دليل عليه ، فالأصل عدم حجيّتها إلّا في الآثار الشرعيّة ، فبالنسبة إليها الأصل مطلقا حجّة إذا كانت الأحكام والآثار المتوسّطة بعنوانها الأعم من الظاهري والواقعي موضوعة للأحكام الأخر ، وإلّا فالمثبت ليس بحجّة .
وفيه : أنّه لا إشكال في ترتّب الأحكام الشرعيّة بعضها على بعض بمعنى ثبوت حكم عند ثبوت الآخر من قبيل ترتّب الحكم على موضوعه ، سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا ، مثلا ؛ إذا أثبتنا بالاستصحاب طهارة ماء ، فيترتّب عليه جواز الطهارة ورفع الحدث به ، ثمّ يترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة ، ثمّ يترتّب عليه بعد الإتيان بالفريضة جواز الدخول في النافلة وغيرها من الترتّبات حسبما يفرض ، إذ لا ريب في أنّ الأحكام المتأخّرة كلّها مترتّبة على الحكم الأوّل الثابت بالاستصحاب ومن آثاره . مع أنّها أحكام مستقلّة لكلّ منها موضوع واقعي على حدة [ و ] لا ربط [ له ] بالآخر ، حيث إنّ جواز التوضّؤ بمقتضى الأدلّة الأوّليّة الثابتة بها الأحكام موضوعه الماء الطاهر الواقعي ، كما أنّ جواز الصلاة إنّما هو مترتّب على الوضوء الصحيح الواقعي ، وهكذا تجوز النافلة لمن لم تكن عليه الفريضة واقعا ، وإن كان يثبت لكلّ منها بمقتضى الأصول عنوان ظاهري ، فيصير الحكم المترتّب عليه أيضا ظاهريّا قهرا .
ومن المعلوم ؛ أنّ ثبوت العناوين الظاهريّة في تمام السلسلة إنّما هو ببركة إجراء الأصل في الأوّل ، وليس كلّ منها مستقلّا مجرى للأصل ، مع أنّ مقتضى دعوى الانصراف عدم ثبوت تلك الآثار والأحكام المترتّبة .
الأصول — صفحة 163
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٣