الالتزام بكون مفاد الاستصحاب هو الأمر بالتعبّد ببقاء الأثر لا الحكم بوجوده حقيقة حتّى يمكن إجراؤه بالنسبة إلى الأمور الخارجة عن محلّ الابتلاء ، إذ التعبّد والبناء اعتبار محض نظير الادّعاء في باب المجاز ، ولا يستلزم وجود الموضوع ، وكذلك يعمّ موارد الشهادة وغيرها ؛ إذ مرجع التعبّد إلى الأمر بالمعاملة وجعل اليقين ، وهو الّذي استظهرناه من لفظة « لا تنقض » . . إلى آخره ، فترتفع المحاذير كلّها ويبقى اللفظ على ظاهره .
ولكن يتسجّل إشكال الأصل المثبت حينئذ ؛ لأنّه بعد أن بنينا على أنّ الأمر بلحاظ العمل والحكم بالتعبّد ببقاء اليقين ، ولذلك يشمل المستصحبات المفقودة الخارجة عن محلّ الابتلاء فعلا بلحاظ العمل المترتّب على الأثر الأخير فعلا ، هكذا تثبت به الآثار العقليّة مع الواسطة أو بدونها بلحاظ الآثار المترتّبة عليها فعلا ، نظرا إلى انتهاء الأمر إلى العمل ، إذ التعبّد لا مئونة له ، فكما أنّه يثبت به الحياة وكذلك نبات اللحية ، نظرا إلى ترتّب الأثر العملي على الأولى ، وكذلك الثاني .
والحاصل : أنّه لا مانع من أن يشمل دليل الاستصحاب - إذا كان معناه البناء والعمل - الآثار العقليّة المترتّبة على المستصحب ، مثل استصحاب الحياة بلحاظ العمل المترتّب عليها ، وكذلك التعبّد به يثبت نبات لحيته وطولها بلحاظ الأثر المترتّب عليها أيضا ، كما كان التعبّد يثبت المفقود بلحاظ الأثر الفعلي المترتّب عليه بالواسطة ، فدعوى استحالة ثبوت الأثر العقلي مطلقا بالاستصحاب باطلة ، بل هو ممكن جدّا .
فحينئذ لو قيل بأنّ المفروض تماميّة إطلاق دليل الاستصحاب ، فما المانع من إثبات الآثار ببركته مطلقا ، وحجيّة الأصول المثبتة ؟ ، لكان في محلّه كما التزم
الأصول — صفحة 168
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٨