ولو قيل : إنّ ثبوتها إنّما هو لكون الأحكام المتوسّطة بعنوانها الأعم [ أي أعمّ ] من الواقعي والظاهري ، موضوعا لما يترتّب عليها ، وقد استثني ذلك من الأصول المثبتة .
فيقال : إنّ هذا باطل بالضرورة ، حيث إنّه لو كان الأمر كذلك فلا بدّ أن نلتزم بالإجزاء عند كشف الخلاف في المثال بأن انكشفت نجاسة الماء المستصحبة ، مع أنّه ليس كذلك ، بل لمّا يبطل الوضوء حينئذ فتبطل الصلاة أيضا ، وهكذا الأعمال المتأخّرة بلا إشكال ، فهذا يكشف عن عدم كون الموضوع أعمّ وإلّا فلا بدّ أن يكون نظير صلاة الجماعة خلف العادل ثمّ انكشف فسقه ، بل بعنوانها الواقعي موضوعات ، وهذا لا ينافي جريان الأصل فيها والاكتفاء بها حينئذ كما هو مقتضى دليل التنزيل و « رتّب الأثر » « 1 » كما لا يخفى .
نعم ؛ يمكن أن يقال : إنّ الانصراف إنّما هو بالنسبة إلى الآثار العقليّة ، بل اللفظ لا يعمّها لعدم قابليّتها ، ولكن يشمل الآثار الشرعيّة مطلقا مع الواسطة أو بدونها ، وذلك لأنّ الآثار الشرعيّة لمّا كانت قابلة للجعل ، والمفروض أنّ الآثار المتعدّدة المترتّبة كلّها تنتهي إلى الأثر الأوّل بحيث يعدّ جميعها أثرا للتنزيل الأوّل كما في المثال . فحينئذ نقول : يجوز أن تتوجّه تنزيلات متعدّدة إلى المستصحب الأوّل بلحاظ كلّ واحد منها ، بحيث يثبت موضوع كلّ واحد من اللاحق بإجراء التنزيل في سابقه ، ثمّ يثبت الأثر والحكم اللاحق بمقتضى تنزيل آخر ، فيقال : إنّ مقتضى التنزيل الأوّل الحكم بطهارة الماء فيتحقّق به موضوع « رتّب الأثر »
هامش
( 1 ) والأمر بترتيب الأثر . « منه رحمه اللّه » .