به القدماء أيضا ، وإن كان هو على مبناهم المخالف لمبنى المتأخّرين .
فالجواب ينحصر بدعوى الانصراف كما ادّعينا مثله في ردّ شبهة شمول عموم الدليل للآثار الثابتة لليقين ، بناء على كون التنزيل متوجّها إلى نفسه ، لا أن يعبّر عنه ويتعلّق بالمتيقّن على ما هو التحقيق عندنا ، ولو كانت تلك الآثار غير شرعيّة ، فكذلك في المقام نقول : إنّ دليل التعبّد ينصرف إلى إثبات المستصحب بلحاظ الأثر الشرعي المترتّب عليه لا العقلي ، ولو كان هو أيضا ذا أثر شرعي كما هو مقتضى شارعيّة الشارع .
وبالجملة ؛ ففي كلا المقامين ندّعي انصراف الأخبار إلى القضايا الشرعيّة ، ولا تشمل القضايا العقليّة .
ثمّ من العجب أوّلا أنّ شيخنا قدّس سرّه أفاد في بعض كلماته في طيّ البحث في الأمارات ما ملخّصه : أنّ حال الأمارة القائمة على الأحكام حال الأمارة القائمة على الموضوعات ، فكما أنّ فيها ليس الأمر بالعمل بالأمارة الحكم بوجود الموضوع حقيقة ، بل العمل بآثار الموضوع والأحكام الثابتة له ظاهر ما دامت الأمارة القائمة على طبقها ، فهكذا الأمر فيما إذا قامت على الحكم ، ليس إلّا العمل على طبقها « 1 » ، فكيف التزم بأنّ مفاد الأمارة ليس إلّا العمل ، وفي باب الاستصحاب بأنّ مفاده جعل الحكم المماثل للواقع « 2 » ؟ مع أنّه لا فرق بين قوله :
« صدّق العادل » أو « لا تنقض اليقين بالشكّ » من هذه الجهة .
وثانيا : أنّه قايس وشبّه الأصل المثبت في المقام والقول بثبوت اللوازم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 120 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 291 - 293 .