بالنسبة إلى الوضوء فيحكم بصحّته ، ثمّ يتحقّق موضوع التنزيل بالنسبة إلى الصلاة فيجري تنزيل آخر في الماء بلحاظ صحّتها ، وهكذا بالنسبة إلى الآثار المتأخّرة ، فبالنسبة إلى كلّ واحد منها يثبت حكم ظاهري متعلّقه الحكم الظاهري الأوّل الثابت بدليل التنزيل أيضا .
وبالجملة ؛ فالاستصحاب - سواء جعلناه قضيّة طبيعيّة أو خارجيّة - ينطبق على المستصحب بلحاظ جميع تلك الآثار ، ولا محذور فيه ، فتأمّل !
وهذا ؛ بخلاف ما لو توسّط في البين أمر وأثر عقليّ ، فهو بنفسه لمّا ليس قابلا للجعل حتّى يتوجّه إليه التنزيل والأمر الشرعي المترتّب عليه أيضا ، لا يمكن ، لفقد موضوعه ، وإنّما أمكن في الفرض الأوّل لكون موضوعه لمّا كان أثرا شرعيّا فقد ثبت ببركة تطبيق دليل الاستصحاب على الموضوع الأوّل ، وهذا غير معقول هنا ، فمثل نبات اللحية ببركة استصحاب الحياة لا يعقل إثباته ، وكذلك الأثر الشرعي المترتّب عليه ما دام لم يثبت هو ، والتنزيل بعد انطباقه على الموضوع الأوّل لا يعقل تطبيقه عليه بلحاظ أثره كسائر الموضوعات . فلذلك الفرق نقول : إنّ دليل التنزيل بالنسبة إلى الآثار العقليّة ، وكذلك الشرعيّة الثابتة بتوسّطها قاصرة لأن يشملها ، سواء كان بلا واسطة أو معها .
هذا ؛ ولكن هنا إشكال أصعب ممّا سبق يلزم على هذا المسلك من كون مفاد الاستصحاب هو إثبات التنزيل وجعل أثر وحكم حقيقي في ظرف الشكّ ، وهو أنّه إذا فرضنا خروج المستصحب مع ما له من الآثار عن محلّ الابتلاء ، مثل ما لو تلف الماء المستصحبة طهارته وكذلك الوضوء والصلاة صار وقتهما وزمان فعلهما منقض .
الأصول — صفحة 165
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٥