وأيضا ؛ يناسب هذا المعنى ما أفاد الشيخ قدّس سرّه من أنّ معنى الاستصحاب ترتيب الآثار الثابتة للمتيقّن ببركة اليقين ، أي لذات المتيقّن لا بوصف كونه متيقّنا « 1 » حتّى يرجع إلى مقالتنا ، فلا يناسبه جعل الاستصحاب بمعنى جعل المماثل والحكم .
ضرورة أنّ الآثار للمتيقّن ببركة اليقين ليست إلّا العمل ، وإلّا فالآثار والأحكام الشرعيّة الثابتة له « 2 » ليست ببركته ، بل هي لذات المتيقّن ثابتة في الرتبة السابقة على عروض هذا الوصف له ، كما أنّ الأثر الثابت لنفس اليقين أيضا لا يرتبط به ، فهذا المعنى لا يجتمع مع جعل الاستصحاب بمعنى ترتّب الأثر وجعل الحكم .
هذه مسالك ثلاثة في مفاد الاستصحاب ، ثمّ إنّه قد أشرنا في طيّ المباحث السابقة إلى لوازم كلّ منها الّتي منها أنّه على المسلك الأوّل لا بدّ من جعل النهي في دليل الاستصحاب إرشاديّا لا مولويّا لعدم اشتماله على الطلب والإلزام حينئذ ، بل مفاده الإخبار عن الجعل فلا محيص عن جعله إرشاديّا ، كما أنّ لازمه عدم تماميّة حكومة الاستصحاب على الأصول الغير التنزيليّة ؛ لكون المفروض عدم إفادته جعل العلم ، بل مفاده جعل الحكم في ظرف الشكّ ، كما أنّ مفاد أصل البراءة كذلك ، فلا بدّ من التماس وجه آخر لتقديمه عليها مثل الورود على التقريب الّذي ذكره صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 3 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 398 .
( 2 ) إلّا أن يراد من الثابتة الكاشفة ، فيصير مفاده على هذا جعل المؤدّى كما تدلّ عليه أيضا قرائن أخر في كلامه . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) كفاية الأصول : 429 .