المكلّف - إلّا بلحاظ الأثر الّذي يتمشّى منه ، وليس هو إلّا عمله ، فعلى هذا ؛ يصير معنى « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » : أنّه أيّها المكلّف ! عامل معاملة اليقين ! فالحكم المتوجّه إليه هو العمل ، حيث إنّ لازم بناء نفسه منزلة المتيقّن ذلك ، وهذا نظير سائر الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بالعمل مثل أمره بالبناء وجعل الحيّ نفسه منزلة الميّت فيصلّي عنه ، أو مثل أمره بجعل فلان عادلا أو فاسقا مثلا ، وغير ذلك من الأوامر الّتي ليس غرض الشارع منها سوى العمل .
الكلام في معنى الاستصحاب
وبالجملة ؛ فقد يكون الشارع بنفسه يتكفّل أمر التنزيل ، مثل قوله عليه السّلام :
« الطواف بالبيت صلاة » « 2 » ، ولا يعقل فيه إلّا التنزيل بلحاظ الأثر الشرعي ، كما عرفت في المسلك الأوّل ، وقد يحوّل أمر التنزيل إلى المكلّف وهذا معنى الأمر بالمعاملة والتنزيل فيه بلحاظ عمل نفسه .
ثمّ إنّ هذا المعنى يناسب جعل نفس اليقين موضوعا للحكم ، أعمّ من كونه مقتضيا للمتيقّن ، كما في اليقين الطريقي ، أو شرطا له ، كما في الموضوعي ، وقد استظهرنا هذا المعنى في أوّل بحث الاستصحاب ، كما يناسب أيضا توجّه النهي إلى المتيقّن بوصف كونه كذلك .
فعلى كلّ تقدير ؛ التكليف متوجّه إلى العمل والبناء ويثبت به ، بمعنى أنّه على المكلّف ترتيب آثار نفس اليقين على المشكوك فيه الّتي ليست إلّا عمله ونحوه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 1 / 214 الحديث 70 و 2 / 167 الحديث 3 .