تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لأنّا نقول : الفرق بين الأصول التنزيليّة والأمارات واضح ، حيث إنّ الغرض في باب الأمارات جعل الطريقيّة والحكم بمنجّزيّة الاحتمال فيها ، فأحد طرفي الاحتمال فيها - وهو الموافق للواقع - ينجّز وينزّل منزلة الواقع والظنّ مقام العلم من جهة إراءته للواقع ومنجّزيّته ، فهذا الأثر في المنزّل عليه وإن كان عقليّا محضا ، ولكن في المنزّل لمّا كان بحكم الشارع وإلّا لا منجّزيّة له أصلا ، فيكفي في صحّة التنزيل ذلك . وبعبارة أخرى : فيها تنزيل موجود منزلة موجود آخر ، فلو لم يكن للمنزّل عليه الأثر الشرعيّ لا يضرّ بشيء ، وهذا بخلاف باب الاستصحاب والأصول التنزيليّة ، حيث إنّ فيها ليست جهة إراءة حتّى يتصوّر بلحاظها الأثر الشرعي ، بل جعل وظيفة محضة وإن كان بلسان التنزيل الّذي ليس تنزيل معدوم - وهو عدم اليقين - منزلة موجود ، وهو اليقين ، فليس أثر ينشأ من قبل التنزيل ، فلا محيص أن يكون التنزيل بلحاظ الأثر المحفوظ في الرتبة السابقة للمنزّل عليه ، فلا مجال لقياس المقام بباب الأمارات ، فتدبّر ! فحينئذ لا بدّ أن يكون التنزيل متوجّها إلى المتيقّن ويكون بلحاظه ، لكونه ذا أثر شرعيّ ، وهذا هو المراد بتنزيل المؤدّى . ولا خفاء في أنّ لازم هذا المسلك صيرورة أوامر الطرق ، وكذلك مثل الاستصحاب إرشاديّة ترشد إلى جعل وتنزيل للشارع عند نفسه ، فيجب على المكلّف متابعته بحكم العقل أو غيره ، لا بتلك الأوامر ، لكون المفروض عدم كونها مولويّة . وأخرى : يجعل مفاد الاستصحاب الحكم بالبناء على اليقين ، بحيث يكون أمر التنزيل محوّلا إلى المكلّف ، ومن المعلوم ؛ أنّه لمّا لا يعقل ذلك - أي تنزيل