تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يمكن أن يجعل كلامهم واختلافهم في باب العلم الإجمالي بأنّ إجراء الأصل في أحد طرفيه يثبت التكليف في الطرف الآخر أو لا يثبت ، أنّ الملازمات داخلة في محلّ النزاع ، حيث إنّ استلزام إجراء الأصل في أحد الإناءين المشتبهين والحكم بطهارته بمقتضى حالته السابقة من لوازمه ، أي التوأم لهذا الحكم الحكم بنجاسة الكأس الأخرى ؛ لما علم إجمالا بنجاسة إحداهما ، فليس الحكم المزبور من آثار جريان الأصل ، بل ملازم له ، كما لا يخفى . كما أنّه يمكن القول بالتعميم حتّى من حيث الملزوم ، بناء على كون حجيّة الاستصحاب من باب الظنّ . ضرورة أنّه كما يلزم من الظنّ بوجود الملزوم الظنّ بلازمه الّذي بمنزلة الأثر له ، بل وملازمه أيضا ، فهكذا يحصل الظنّ بملزومه ومعدّاته ، إلّا أنّ التزامهم في باب الشكّ السببي والمسبّبي بتقديم الأصل الجاري في الأوّل وعدم التزامهم بالتعارض ، وعدم تقديم الأصل الجاري في الثاني نظرا إلى أنّ حكم اللازم الثابت بالأصل لا يثبت حكم الملزوم ولا يغني عن الأصل في السبب ، وإرسالهم ذلك من المسلّمات ، يظهر منه عدم التزام القائلين بالأصل المثبت حتّى بالنسبة إلى الملزومات . وبالجملة ؛ الظاهر عدم التزام محقّقيهم بالتعميم بقول مطلق وإن كان المنقول عن القدماء القول به « 1 » ، فالمسألة تحتاج إلى مزيد التدبّر وإن كانت أدلّتهم أيضا لا تناسب التعميم كما ستعرف .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 238 - 245 .