لا يخلّ بشيء لكونه قسما من الحكم في مقابل الحكم والإرادة المطلقة ، ولا اختصاص لأدلّة الاستصحاب بالثاني بالبداهة ، وإنّ ما أشرنا [ إليه ] سابقا إنّما كان بالنسبة إلى لفظ اليقين ، والمفروض أنّه هنا مطلق .
والشكّ الفعلي ببقاء ذاك الحكم بعينه ، فالقضيّة المتيقّنة مع المشكوكة متّحدة ، والمستصحب موجود في زمان اليقين فعلا ، فلا مانع منه ، وكذلك في الأحكام الوضعيّة إن جعلناها كالأحكام التكليفيّة ، على ما أشرنا إليه من كون متعلّقاتها الوجودات اللحاظيّة .
وأمّا الأمور الخارجيّة الّتي تكون الملازمة فيها من الأمور الواقعيّة لا الجعليّة فلا وجه لجريانه فيها على ما عرفت التفصيل في ذلك ، فتأمّل !
التنبيه الرابع في الأصل المثبت
التنبيه الرابع : في الأصل المثبت ، ولنذكر مقدّمة لتحرير محلّ النزاع ، فنقول : أوّلا : الظاهر أنّه لا نزاع بالنسبة إلى الآثار واللوازم الغير الشرعيّة ، بمعنى أنّه لا إشكال في عدم حجيّة الأصل المثبت بالنسبة إلى اللوازم العقليّة أو العاديّة المحضة الّتي ليست هي بنفسها شرعيّة ، ولا لها أثر شرعي ، فمثل هذه الوسائط خارجة عن البحث .
وأمّا بالنسبة إلى اللوازم المترتّب عليها الحكم الشرعي ، فهل النزاع بين المثبتين والنافي مطلق اللوازم ، أي المثبتون يدّعون أنّ الأصل بالنسبة إلى اللازم الّذي هو أثر المستصحب حجّة ، وكذلك في ملازمه ولو لم يكن أثر له ، وملزوماته الّتي هي علله ومقدّماته ، أم لا ، بل النزاع في الأوّل فقط ودعواهم فيه ؟