تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
هذا ؛ لو جعلنا متعلّق الأحكام الوضعيّة نفس الخارج ، وأمّا لو بنينا على كون حالها حال الأحكام التكليفيّة وأنّ متعلّقاتها الوجودات اللحاظيّة مشيرا ومرآة إلى الخارج ، كما لا يبعد استظهار ذلك من الأدلّة فحالها حال الأحكام التكليفيّة كما سيظهر لك . وأمّا القسم الثالث ؛ وهو الأحكام التكليفيّة فلا بدّ فيها أيضا من التشقيق وبيان أصل المباني حتّى يتبيّن الأمر بالنسبة إلى كلّ واحد من المسالك ، بل فيها مزيد توضيح لما سبق . فنقول بعون اللّه تعالى : أمّا بناء على كون متعلّقات التكاليف - مشروطة كانت أو مطلقة - هو الخارج ، لا الوجودات اللحاظيّة ، فيختلف الحكم على اختلاف المباني . أمّا بناء على كون مفاد الاستصحاب وأدلّته تنزيل اليقين ، فإن جعلنا وتصوّرنا يقينا فعليّا في المقام على نحو الإناطة - كما سبق تحقيقه - بأن يقال : إنّه يتولّد من قوله : « العنب إذا غلى يحرم » يقين مطلق منجّز بالملازمة بين الأمرين خارجا فعليّا ، ويقين منوط وهو اليقين بالحرمة الفعليّة للعنب المغليّ فعلا ، بحيث لولا وجود الملزوم فعلا لا يقين باللازم فعلا ، فالإناطة إنّما هي في نفس اليقين لا المتعلّق فقط . فحينئذ ؛ حال الأحكام التكليفيّة حال الأمور الخارجيّة من أنّه إن عمّمنا لفظ اليقين الواقع في دليل الاستصحاب والتزمنا بشموله لليقين المنوط ، فلا محذور في الاستصحاب التعليقي في ما نحن فيه أيضا لإثبات حرمة الزبيب المغليّ ، إذ المحذور في الصور الآتية ؛ وهو كون الوجود الفعلي للّازم من الآثار
الأصول — صفحة 153 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي