حالة سابقة ، فالاستصحاب بالنسبة إلى مثل هذا الأثر ممنوع مطلقا ، بل تنتهي النوبة هنا إلى استصحاب الحكم لو أمكن ، كما يمكن القول به في المثال المذكور بأنّ الأصل عدم وجوب الكفّارة « 1 » .
والمناقشة فيه - بأنّ الشكّ من جهة الموضوع والحكم لمّا يكون من باب السبب والمسبّب فلا مجال للأصل في الثاني ، ولو لم يجر في الأوّل في خصوص المقام ، لكونه مع بقاء الجهل بالنسبة إلى الموضوع ، فالشكّ يرجع إلى أصل موضوع الحكم ، فهو غير محرز ، فكيف يمكن إثبات الحكم - مدفوعة بأنّه ليست الظروف والأحوال الّتي يثبت فيها الحكم موضوعا له ، بل ولا قيّده أصلا ، والموضوع هو المكلّف به ، ومثل الليل والنهار الثابت فيهما الحكم إنّما هو من قبيل الجهات التعليليّة له في نظر العرف مثل القصر والإتمام الثابت للمسافر المكلّف والحاضر ، في السفر والحضر ، حيث إنّ في موارد الشكّ يقال : إذا كان في السفر كان يجب عليه القصر ، والآن كما كان حتّى تتيقّن صيرورته حاضرا ، وهكذا بالنسبة إلى الحاضر ، فيجرون الاستصحاب فيهما ، وليس ذلك إلّا كون الزمان والمكان من قبيل الجهات التعليليّة ، فتأمّل ! فإنّ دعوى الكليّة بالنسبة إلى ما أفاد - دام ظلّه - في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) تعرّض لها الآشتياني رحمه اللّه في الحاشية ، وكذلك صاحب « الكفاية » ، كما أنّ الشيخ قدّس سرّه نفسه أيضا أشار إلى ذلك عند ذكر القول الخامس من التفصيل بين الأمور الخارجة وغيرها ، ( بحر الفوائد : 273 و 274 ، كفاية الأصول : 409 ، فرائد الأصول : 3 / 225 ) فراجع وتدبّرهما ! بل صرّح الشيخ رحمه اللّه - عند ردّ كلام الفاضل التوني - بخلاف ما أفاد في المقام ، وإن وجّه الأمر بعض المحشّين هناك بما أفاد - دام ظلّه - هنا من الجواب والمسامحة العرفيّة في بقاء الموضوع ، فلا مانع من استصحاب الحكم ، فتأمّل ! ( فرائد الأصول :
3 / 201 ) . « منه رحمه اللّه » .