وأمّا في باب القصر والإتمام ، فالموضوع فيهما عنوان المسافر والحاضر ، ولا ظرفيّة في البين ، كما لا يخفى ، بل فيهما يمكن جريان الاستصحاب في نفس الموضوع ، كما تعرّض لذلك بخصوصه شيخنا قدّس سرّه عند بيان شبهة جريان الاستصحاب في الأحكام من جهة اختلاف الموضوع « 1 » .
الكلام في الزمانيّات
هذا كلّه ؛ في نفس الزمان وما ينتزع منه ، وأمّا الزمانيّات المسمّاة بالأمور التدريجيّة مثل التكلّم ، والكتابة ، ونبع الماء ، وجريان الدم ، وأمثالها ؛ فالأمر فيها يظهر ممّا تقدّم في الزمان بنفسه ، بل فيها جريان الاستصحاب أظهر ، لكون جهة الوحدة فيها من حيث المنشأ والاقتضاء أوضح وأقوى ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يجري فيها تمام أقسام استصحاب الكلّي ، كما أشار إلى بعضها الشيخ قدّس سرّه « 2 » وصاحب « الكفاية » أيضا ، كما تعرّض لبعض جهات أخرى مثل الشكّ في خروج الأمر التدريجي كدم الحيض عن فضاء الفرج بعد العلم بحدوثه وتجاوزه عن أصل المحلّ وعدم خروجه « 3 » ممّا لم يتعرّضها الشيخ قدّس سرّه .
وكذلك فيما إذا شكّ في الانقطاع بعد العلم بالخروج وعدمه ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب في جميع هذه الصور .
نعم ، في مثل الّذي أورده في « الكفاية » إنّما يجري ويثمر الاستصحاب فيما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 145 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 203 .
( 3 ) كفاية الأصول : 2 / 408 .