تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ثمّ إنّ في « الكفاية » بعد تقسيم الحركة إلى القطعيّة والتوسّطية ، وتعريف الأولى بما هو خلاف الاصطلاح كما اشتهر ، محّض الإشكال لها نظرا إلى أنّ الحركة التوسّطيّة وإن كانت مراتب وجودها أيضا أمرا غير قارّ ، ولكنّها لمّا ليست في الحقيقة هي الحركة ، بمعناها ، بل الجامع بين المراتب وتلك القطع المعبّر عنها بالكينونة بين المبدأ والمنتهى في الحقيقة هي الحركة التوسّطيّة ، فهي تصير من الأمور القارّة ؛ لأنّ نسبة هذه الكينونة إلى جميع تلك المراتب مساوية ، وتصدق عليها في آن واحد فهي أمر مستقرّ ، والمراتب وإن لم يكن لها ثبوت ، بل انعدام ووجود ، إلّا أنّ الكينونة المنتزعة منها أمر ثابت ينطبق على جميع المراتب من أوّل وجوداتها إلى آخرها ، فتدخل هذه الحركة في الأمور القارّة وتخرج عن محلّ الكلام « 1 » . ولكنّك خبير ؛ بأنّ هذه الكينونة حقيقتها أيضا غير مستقرّة ، بل كلّما تنطبق على كلّ مرتبة بين المبدأ والمنتهى ليست المراتب الأخر قابلة لانطباقها عليها ، لكونها معدومة ، فكلّ مرتبة توجد من الأوّل هي كائنة إلى انتهاء المراتب ، فالكينونة أيضا ليست أمرا واحدا ، بل كينونات للمتحرّك غير مجتمعة في الوجود . وأمّا أنّها بجامعها أمر موجود مستقرّ وإن كان منشؤه غير قارّ فهو لا يثمر شيئا ، إذ قد أشرنا سابقا [ إلى ] أنّ هذه الجوامع الّتي انتزعت في الرتبة المتأخّرة عن الوجود والانطباق المسمّى بالجامع المحتمل الّذي قابليّة انطباقه على المصاديق احتماليّة لا واقعيّة ، لا أثر لها ، فهكذا هنا ، بمعنى : أنّ الكينونة المنتزعة ليست قابلة للصدق على تمام مراتب الوجود المنقطعة المتبدّلة بين المبدأ والمنتهى في آن واحد ، وإنّما ينطبق على إحداها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 408 .